(372) وقال [1] في حديث أنس؛ قال: قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرًا بعد الركوع، في صلاة الصبح ... الحديث. الذي ذكره من طريق مسلم [2] ، وأتبعه بقوله: (ويروى قبل الركوع أكثر وأشهر، ذكر حديث قبل الركوع مسلم أيضًا) [3] ، قولًا بين فيه أن: (قبل الركوع) ، لم يقع في كتاب مسلم مرفوعًا منصوصا على رفعه، وصدق، ثم قال بعد كلام: نعم روي قنوته - عليه السلام - قبل الركوع من حديث أنس [4] ، ولكن في غير كتاب مسلم، قال عبد الرزاق
(1) القائل هو ابن القطان: (1: ل: 65. أ) .
(2) حديث أنس هذا، رواه مسلم من عدة طرق؛ منها:
-طريق أيوب عن محمد؛ قال قلت لأنس: هل قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -في صلاة الصبح، يدعو على رعل وذكوان، ويقول:"عصية عصت الرسول". (ح: 299) .
-طريق ابن سيرين عن أنس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قنت شهرا، بعد الركوع في صلاة الفجر، يدعو على بني عصية. (ح: 300) .
-طريق عاصم بن أنس، سيأتي ذكرها. (ح: 301) .
-صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة، إذا نزلت بالمسلمين نازلة 1/ 468 ..
(3) الأحكام، لعبد الحق الإشبيلي.
(4) أجمل ابن المراق كلام ابن القطان، ولأهميته أنقله بنصه:
لم يوافق ابن القطان على قول عبد الحق أن مسلما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قنت قبل الركوع، ولذا قال:(ما في كتاب مسلم لقنوته - عليه السلام - قبل الركوع ذكر أصلًا، إنما ذكر الأحاديث عن أنس بقنوته بعد الركوع شهرا يدعو على قتلة القراء، ثم قال [أي مسلم] : وأخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب: قالا: أخبرنا أبو معاوية عن عاصم، عن أنس: قال سألته عن القنوت قبل الركوع أو بعد الركوع. قال: فإن ناسا يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قنت بعد الركوع، فقال، إنما قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرا يدعو على أناس قتلوا أناسا، من أصحابه، يقال لهم القراء.
ليس في كتاب مسلم شيء ذكر فيه القنوت قبل الركوع إلا هذا، وهو كما ترى ليس فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا قنوته شهرا بعد الركوع، يدعو على قتلة القراء، وإنما - سأل عاصم أنسا عما يذهب إليه، فقال: قبل الركوع، فأخبره عاصم بأن ناسا يزعمون أنه بعد الركوع. فقال: إنما كان ذلك لعارض عرض تمادى لأجله شهرا. فإن قلت: ظاهر هذا أنه إنما يعنى به النبي - صلى الله عليه وسلم -. فالجواب أن نقول: لا يجوز إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء إلا بنص لا يحتمل، ومثل هذا لا يتسامح فيه) .
ثم ذكر ابن القطان رواية عبد الرزاق من مصنفه، وصححها.
بيان الوهم والإيهام، باب ذكر أحاديث أوردها على أنها مرفوعة، وهي موقوفة، أو مشكوك في رفعها (1/ ل: 65. أ) .