ثم قال: ففيه كما ترى زيادة"رفاعة بن رافع"بين عباية، وجده رافع، ولم يكنَ في حديث مسلم، من رواية الثوري وأخيه -وهما روياه عن أبيهما- ذكر لسماع عباية من جدِه رافع، إنما جاء به معنعنا يحتمل الزيادة لواحد فأكثر؛ فبين أبو الأحوص عن سعيد أن بينهما واحدا، وهو: رفاعة بن رافع؛ والد عباية، وإن كان الترمذي قد قال:"أن عباية سمع من جده رافع بن خديج" [14] ، فليس في ذلك أنه سمع منه هذا الحديث.
وفيه أن قوله:"أما السنن فعظم"من كلام رافع، ولم يكن في رواية الثوري، وأخيه أن ذلك من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - نصا، فجاء أبو الأحوص بالبيان، ورواية أبي الأحوص التي ذكرنا، ذكرها أبو داود عن مسدد، عنه [15] ، وذكرها أيضًا الترمذي عن هناد، عنه [16] : إلا أن الترمذي ذكر في روايته إياه عنه، عن هناد زيادة رفاعة بن رافع في الإِسناد، ولم يذكر:"قال رافع: وسأحدثكم"، وإنما جعله متصلا بكلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما جعله الثوريان، فهو محتمل لما احتمل، وليس لقائل أن يقول: إن أبا الأحوص أخطأ، إلا كان لآخر أن يعكس بتخطئة من خالفه، فإنه ثقة، فاعلم ذلك [17] .
(14) قال ذلك الترمذي في موضعين من جامعه: كتاب الأحكام والفوائد باب ما جاء في الذكاة بالقصب وغيره (4/ 81 ح: 1491) ، وفي كتاب السير، باب ما جاء في كراهية النهبة (4/ 154 ح: 1600) .
(15) سنن أبي داود، كتاب الأضاحي، باب ما في الذبيحة بالمروة (3/ 247 ح: 2821) .
(16) جامع الترمذي (ح: 1491) .
وممن أخرج الحديث من طريق أبي الأحوص كذلك:
البخاري -كما سيأتي- والنسائي في"المجتبى": كتاب الضحايا، باب في الذبح بالسن (7/ 259 ح: 4416) ، وأبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه: كتاب الصيد، ما قال إذا أنهر الدم فكل، ما خلا سنا أو عظما (5/ 387) ، والبيهقي: في السنن الكبرى، كتاب الصيد والذبائح (9/ 247) ، والطبراني في الكبير.
(17) بيان الوهم .. 1/ ل: 69. ب).
ونقل الزيلعي نص كلام ابن القطان، ولم يعلق عليه.
-نصب الراية (4/ 186 ..) .