فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 1124

وينقسم التدليس إلى قسمين [1] أحدهما:

تدليس الإسناد [2] ، وتحته أنواع، أذكر منها الآتي:

-تدليس الإسقاط: وهو أن يروي المحدث عمن لقيه وسمعه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه منه، أو عمن لقيه ولم يسمع منه موهما أنه لقيه وسمع منه. ومن صيغة: (عن فلان) ، أو (أن فلان) ، أو (قال فلان) ، ونحو ذلك من الصيغ التي لا تفيد التصريح بالسماع، وقد يكون الساقط واحدا أو أكثر. [3]

-تدليس القطع: وهو أن يقطع اتصال أداة الرواية بالراوي. [4] .

-تدليس العطف: وهو أن يصرح بالتحديث في شيخ ويعطف عليه شيخا - آخر له، ولا يكون ذلك المروي من الثاني. [5]

(1) اكتفيت بذكر أنواع تدليس الإسناد -ولم أذكر تدليس الشيوخ- لأن كلام الحافظ ابن المواق ينصب عليه.

(2) كره جماعة من العلماء هذا القسم من التدليس وذمره، وكان شعبة بن الحجاج أشد إلناس إنكارا؛ نقل الشافعي عنه أنه قال: (التدليس أخر الكذب) . وكان يقول أيضا: (لأن أزني أحب إلي من أن أدلس) . قال ابن الصلاح تعقيبا على ذلك: (وهذا من شعبة إفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه والتنفير منه) .

-علوم الحديث، لإبن الصلاح. ص: 67.

(3) ومن أمثلة تدليس الإسقاط ما أورده الحاكم: روى أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فلان في النار ينادي، يا حنان يا منان. قال أبو عوانة: قلت للأعمش

سمعت هذا من إبراهيم؟ قال: لا، حدثني به حكيم بن جبير عنه.

انظر: معرفة علوم الحديث ص: 105.

(4) مثاله: ما قاله علي بن خشرم: كنا عند ابن عيينة، فقال (الزهري) فقيل له: (هل حدثك؟) . فسكت! ثم قال

(الزهري) فقيل له: سمعته منه؟. فقال: (لم أسمعه منه ولا منن سمعه منه، حدثني عبد الرازق، عن معمر، عن الزهري) .

-علوم الحديث، لإبن الصلاح- تحقيق: نور الدين عتر- ص: 66.

(5) مثاله مما رواه الحاكم أن جماعة من أصحاب هشيم بن بشير اجتمعوا يوما على أن لا يأخذوا منه التدليس، ففطن لذلك فكان يقول في كل حديث يذكره: حدثنا حصين ومغيره عن إبراهيم، فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ فقالوا: لا. فقال: لم أسمع من مغيرة حرفا مما ذكرته، إنما قلت: حدثني حصين ومغيرة غير مسموع لي.

معرفة علوم الحديث ص: 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت