يصحح لنفسه ما قد يكون وهم فيه، ثم تنبه له عند هذه المقابلة، ومن أمثلة هذا التصحيح ما ذكره ابن المواق عند الكلام على حديث عمرة عن عائشة: لما قدم جعفر من أرض الحبشة خرج إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعانقه (ح: 341) ففي سند هذا الحديث عند الدارقطني في العلل محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير) لكن وقع فيه وهم عند ق، وهذا نص ما ذكره ابن المواق:
"وقع فيه ق وهم في ذكر ابن عمير هذا؛ فإنه قال فيه: (محمد بن عُبيد الله) ، ولكن ع أراه أصلحه؛ فإني نقلته من مبيضته كذلك: (محمد بن عبيد الله) ، فما كان وقت القراءة عليه رده علي: (محمد بن عبد الله) ، فأصلحته، فهو عندي مصلح مصحح عليه، وبحسب ما ألفيته في الأحكام كتبته في الأغفال؛"
من الباب الذي قبل هذا، وبالله التوفيق". اهـ"
ولما تحدث ابن المواق عن حديث ابن السعدي:"لن تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار" (ح: 11) ذكر تعقيبات ثلاثة، صحح في التعقيب الأول ما وقع لشيخه ابن القطان في الراوي (عمرو بن أبي سلمة) ؛ فإنه أخذه عنه هكذا (عمرو بن سلمة) ، ولتأكيد ذلك قال ما نصه: (وكما ذكرته عن ع هي روايتي فيه عنه، قراءة مني عليه، وهو يمسك أصله الذي نقلت منه بخط يده) .
وفي حديث محمد بن أبي بكر الصديق عن أبيه، في نفاس أسماء بنت عميس الخثعمية بمحمد بن أبي بكر بذي الحليفة (ح: 148) وقع تصحيف لأبي محمد الإشبيلي في قوله (وترحل) ، فجعلها (وترجل) فوافقه ع على ذلك وتكرر منه ذكره على نفس الوهم، ولذا قال ابن المواق عن شيخه ابن القطان:"ذكر هذه اللفظة؛ هكذا بالجيم من ترجيل الشعر، وهكذا تلقيناه عن شيخنا عند قراءة كتاب البيان عليه، وهو وهم، وصوابه: (وترحل) ، بالحاء المهملة من الرحيل ..)"