حيي الحديث بطوله. ثم قال:
(وفي طريق أخرى: فقالوا: محمد، والخميس. وفيها: وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد؟ فلما أراد أن يركب قالوا: إن حجبها فهي امرأته، وإن لم يحجبها فهي أم ولد. فلما أراد أن يركب حجبها، وذكر الحديث.
وفي أخرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشتراها بسبعة أرؤس).
قال م: هذا ما ذكر ق بنصه، فاعلم أن ما ذكره في هذه الرواية الثالثة مذكور عند مسلم في الرواية التي ذكرها ق ثانية ليس في غيرها، هكذا متصلًا؛ فقالوا: محمد، والخميس؛ قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خربت"
يصرح بمن حدثه بها.
وقد وردت هذه الزيادة مسندة عند مسلم في رواية أخرى، وفي نفس الرواية: (وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم أتخذها أم ولد) .
وفيه كذلك: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشتراها بسبعة أرؤس) .
وقد وهم عبد الحق فجعل هاتين الروايتين روايات ثلاث؛ حيث فرق بين (محمد والخميس) .. وقال الناس: لا ندري ..) وبين (وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشتراها بسبعة أرؤس) ، فجعل كل واحدة في رواية.
انظر هذه الرواية عند مسلم. 2/ 1045 ح: 87.
وأخرج هذا الحديث البخاري في عدة مواضع من صحيحه؛ منها كتاب الصلاة، باب يذكر في الفخذ: (الفتح:(1/ 479 ح: 371) ، ولفظهما واحد فيه (سيدة قريظة والنضير) كما في (الأحكام) .
وأخرجه أبو داود مختصرا، ولم يذكر فيه قصة صفية بنت حي.
"وأخرجه النسائي في الكبرى؛ في كتابي الوليمة والتفسير."
اللغة:
الأقط: لبن مجفف يابس مستحجر، يطبخ به.
فحاسوا حيسا: الحيس تمر ينزع نواه ويدق مع أقط ويعجنان، وحاسرا بمعنى خلطوا.
وقد يظهر نوع من التنافي بين رواية مسلم الأولى؛ التي ذكر فيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لذلك الرجل:"خذ جارية من السبي غيرها"، وبين الرواية الثانية التي فيها التصريح بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترها بسبعة أرؤس. وقد بين الحافظ ابن حجر وجه الجمع بين الروايتين بقوله: (وليس في قوله"سبعة أرؤس") ما ينافي قوله هنا:"خذ جارية"، إذ ليس هنا دلالة على نفي الزيادة).
الفتح 1/ 481.