وَقَالَ لِصُهَيْبٍ: صَلِّ بِالنَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَأَدْخِلْ عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَطَلْحَةَ إِنْ قَدِمَ، وَأَحْضِرْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَر وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ، وَقُمْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، فَإِنِ اجْتَمَعَ خَمْسَةٌ وَرَضُوا رَجُلًا وَأَبَى وَاحِدٌ، فَاشْدَخْ رَأْسَهُ، أَوِ اضْرِبْ رَأْسَهُ بالسَّيْفِ.
وإِنِ اتَّفَقَ أَرْبَعَةٌ فَرَضُوا رَجُلًا مِنْهُمْ، وَأَبَى اثْنَانِ فَاضْرِبْ رُؤُوسَهُمَا.
فَإِنْ رَضِيَ ثَلَاثَةٌ رَجُلًا مِنْهُمْ، وَثَلَاثَةٌ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَحَكِّمُوا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَر، فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ حُكِمَ لَهُ فَلْيَخْتَارُوا رَجُلًا مِنْهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَكُونُوا مَعَ الَّذِينَ فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَاقْتُلُوا الْبَاقِينَ إِنْ رَغِبُوا عَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ (1) .
قُلْتُ: هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي مِخْنَفٍ وَفِيهَا مُخَالَفَاتٌ ظَاهِرَةٌ لِلرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ، ثُمَّ فِيهَا زِيَادَاتٌ مُنْكَرَةٌ، مِنْهَا:
اسْتِبَاحَةُ عُمَرَ دِمَاءَ مَنْ قَالَ هُوَ عَنْهُمْ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ مَاتَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ» !!
سُبْحَانَ اللهِ! كَيْفَ يَسْتَحِلُّ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رِقَابَ أُولَئِكَ الصَّحَابَةِ الْأَجِلَّةِ: عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فهَذَا يُظْهِرُ لَكَ كَذِبَ
(1) « تَارِيخ الطَّبَرِيِّ » (3/292) .