-وَغَيْرُهُمْ كَثِيرٌ تَرَكْتُهُمْ لِعَدَمِ الْإِطَالَةِ.
3-وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ: فَكُلُّ مَنْ أَرَّخَ هَذِهِ الْحِقْبَةَ ذَكَرَ ابْنَ سَبَأٍ وَأَثَرَهُ فِيهَا. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ وُجُودَ ابْنِ سَبَأٍ إِلَّا الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ كُتَّابِ الشِّيعَةِ، وَتَابَعَهُمْ عَلَيْهِ كُتَّابُ السُّنَّةِ الَّذِينَ يَجْهَلُونَ مَا يَرْمِي إِلَيْهِ الشَّيعَةُ فِي إِنْكَارِهِمْ لِهَذِهِ الشَّخْصِيَّةِ.
وعَبْدُ اللهِ بْنُ سَبَأٍ هُوَ يَمَانِيُّ يَهُودِيٌّ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ، ثُمَّ انْتَهَجَ التَّشَيُّعَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي تُنْسَبُ إِلَيْهِ فِرْقَةُ السَّبَئِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا بِأُلُوهِيَّةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهُمُ الَّذِينَ جَاءُوا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ هُوَ. قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالُوا: أَنْتَ اللهُ. فَأَمَرَ مَوْلَاهُ قَنْبَرًا بِأَنْ يَحْفِرَ حُفْرَةً، وَيُشْعِلَ فِيهَا النَّارَ، وَ قَالَ:
لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرا ... أَجَّجْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قَنْبَرَا (1)
وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ أَحْرَقْتُهُ بالنَّارِ، فَأَحْرَقَ الْكَثِيرينَ مِنْهُمْ، وَفَرَّ مِنْهُمْ مَنْ فَرَّ، وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَبَأٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُ قُتِلَ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
وَأَظْهَرَ ابْنُ سَبَأٍ بَعْضَ الْعَقَائِدِ الْيَهُودِيَّةِ، كَالْقَوْلِ بِالرَّجْعَةِ
(1) أصلُه فِي « صَحِيح الْبُخَارِيِّ » ، كِتَاب استتابة الْمُرْتَدِّينَ، بَاب حكم الْمرتدِّ وَالْمرتدة وَاستتابتهم، حَدِيث (6922) ، وَتَفْصِيل الْقِصَّة ذكرهَا الْحَافِظُ ابْنُ حَجرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي شرحه لهَذَا الْحَدِيث، وَقَالََ: « رويناه فِي الْجزءِ الثَّالِثِ مِنْ « حَدِيثِ أَبِي طَاهرٍ الْمخلص » وَسندُه حسنٌ ».