تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ نَنْظرُ فِي سِيَرِ أُولَئِكَ الْوُلَاةِ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وَهَذِهِ شَهَادَاتُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أُولَئِكَ الْوُلَاةِ:
الْأَوَّلُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ:
لا يَخْتَلِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيانَ كَانَ مِنْ خَيْرِ الْوُلَاةِ، بَلْ إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ كَانُوا يُحِبُّونَهُ حُبًّا شَدِيدًا رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ، وَكانَ عُمَرُ بْنُ الْخطَّابِ قَدْ وَلَّاهُ عَلَيْهَا، وَكُلُّ الَّذِي فَعَلَه عُثْمَانُ أَنَّهُ أَبْقَاهُ عَلَى تِلْكَ الْوِلَايَةِ، وَزَادَهُ وِلَايَاتٍ أُخْرَى.
ثُمَّ هُوَ كَاتِبٌ لِلْوَحْيِ زَمَنَ رَسُولِ اللهِ، وَكانَ مِنْ خَيْرِ الْوُلَاةِ وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ مَنْ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَ تُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ » (1) وَكانَ مُعَاوِيَةُ كَذَلِكَ رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ.
الثَّانِي: عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ.
كَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْ دِينِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَابَ إِلَى اللهِ جلَّ وَعَلَا، وَرَجَعَ لِيُبَايعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ بَايِعْهُ، فَإِنَّهُ جَاءَ تَائِبًا، فَلَم يُبَايِعْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ كَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ، فَمَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ (2) ،
(1) « صَحِيح مُسْلِم » كِتَاب الْإِمارة: بَاب خِيَارِ الْأَئِمَّةِ وَشِرَارِهم حَدِيث (1855) .
(2) أَخْرَجَهُ أَبُو داود، كِتَاب الْحدود، بَاب الْحكم فِي مَنِ ارْتَدَّ (4359) .