قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: رَأَيْتُهَا يَابِسَةً كَأَنَّهَا عُودٌ (1) .
كَيْفَ قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَة؟
التَّعليلُ الْأَوَّلُ:
أَنَّ عُثْمَانَ هُوَ الَّذِي عَزَمَ عَلَيْهِمْ بِهَذَا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُغْمِدُوا سُيُوفَهُمْ وَنَهَاهُمْ عَنِ الْقِتَالِ، وَاسْتَسْلَمَ لِقَضَاءِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَقَدَرِهِ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ:
الْأَوَّلُ: شَجَاعَةُ عُثْمَانَ.
وَالثَّانِي: رَحْمَتُهُ بأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ أَنَّ أُولَئِكَ أَعْرَابٌ أَجْلَافٌ وَأَنَّهُم مُفْسِدُونَ، فَرَأَى أَنَّهُ لَوْ قَاتَلَهُمُ الصَّحَابَةُ لَكَانَتِ الْمَفْسَدَةُ أَعْظَمَ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَلَرُبَّمَا انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى قَتْلِ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ يَتَعَدَّوْنَ إِلَى انْتِهَاكِ الْأَعْرَاضِ، وَانْتِهَابِ الْأَمْوَالِ، فَرَأَى أَنَّ الْمَصْلَحَةَ أَن يُقْتَلَ هُوَ وَلَا يُقْتَلَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا تُهْتَكَ حُرْمَةُ مَدِينَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(1) « الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة » (7/200) وَرِجَاله ثقاث غَيْر (عِيسَى بْن الْمنهال) ذكره ابْن حِبَّان فِي « الثِّقَات » ، وَذكره كُلّ مِنَ الْبُخَارِيِّ فِي « التَّارِيخ الْكَبِير » (6/399) وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي « الْجَرْح وَالتَّعْدِيل » (6/288) وَسكتا عَنْهُ.