ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِم جَبَلَةُ، وَهُوَ أَحَدُ الَّذِينَ شَارَكُوا فِي قَتْلِ عُثْمَانَ فَقَاتَلَهُم فِي سَبْعِمِئَةِ رَجُلٍ فَانْتَصُرُوا عَلَيْهِ، وَقَتَلُوا كَثِيرًا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ، وَانْضَمَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِلَى جَيْشِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
خرَجَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْكُوفَةِ وَذَلِكَ لَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَاكَ قِتَالٌ بَيْن عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ وَالِي عَلِيٍّ عَلَى الْبَصْرَةِ وَبَيْنَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ وَمَنْ مَعَهُمْ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَهَّزَ جَيْشًا قِوَامُهُ عَشْرَةُ آلَافٍ لِمُقَاتِلَةِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ.
وهُنَا يَظْهَرُ لَنَا جَلِيًّا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ هُوَ الَّذِي خَرَجَ إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَخْرُجُوا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقْصُدُوا قِتَالَهُ كَمَا تَدَّعِي بَعْضُ الطَّوَائِفِ وَمَنْ تَأَثَّرَ بِهِمْ، وَلَوْ كَانُوا يُرِيدُونَ الْخُرُوجَ عَلَى عَلِيٍّ لَذَهَبُوا إِلَى الْمَدِينَةِ مُبَاشَرَةً وَلَيْسَ إِلَى الْبَصْرَةِ.
فَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَائِشَةُ وَمَنْ كَانَ مَعَهُمْ لَمْ يَحْدُثْ قَطُّ أَنَّهُمْ أَبْطَلُوا خِلَافَةَ عَلِيٍّ وَلَا طَعَنُوا عَلَيْهِ وَلَا ذَكَرُوا فِيهِ جَرْحًا وَلَا بَايَعُوا غَيْرَهُ وَلَا خَرَجُوا لِقِتَالِهِ إِلَى الْبَصْرَةِ فإِنَّه لَمْ يَكُنْ بالْبَصْرَةِ يَوْمَئِذٍ.
وَلِذلكَ قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: لَقِيتُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ بَعْدَ حَصْرِ عُثْمَانَ فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرَانِي فَإِنِّي أَرَاهُ مَقْتُولًا؟
قَالَا: عَلَيْكَ بِعَلِيٍّ.
قَالَ: وَلَقِيْتُ عَائِشَةَ بَعْد قَتْلِ عُثْمَانَ فِي مَكَّةَ فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرِينِي؟