فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 375

قَالَتْ: عَلَيْكَ بِعَليٍّ (1) .

مُفَاوَضَاتٌ قُبَيْلَ الْقِتَالِ:

وأَرْسَلَ عَلِيٌّ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ وَالقَعْقَاعَ بْنَ عَمْرٍو لِيَتَكَلَّمَا مَعَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، وَاتَّفَقَ الْمِقْدَادُ وَالْقَعْقَاعُ مِنْ جِهَةٍ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى عَلَى عَدَمِ الْقِتَالِ وَبَيَّنَ كلُّ فَرِيقٍ وِجْهَةَ نَظَرِهِ.

فَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ يَرَيَانِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ قَتَلَةِ عُثْمَانَ، وَعَلِيٌّ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ تَتَبُّعُ قَتَلَةِ عُثْمَانَ الْآنَ، بَلْ حَتَّى تَسْتَتِبَّ الْأُمُورُ، فَقَتْلُ قَتَلَةِ عُثْمَانَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالِاخْتِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِي مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ.

وبعدَ الِاتِّفَاقِ نَامَ الْجَيْشَانِ بِخَيْرِ لَيْلَةٍ، وَبَاتَ السَّبَئِيَّةُ (وَهُمْ قَتَلَةُ عُثْمَانَ) بِشَرِّ لَيْلَةٍ؛ لِأَنَّهُ تَمَّ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِمْ وَهَذَا مَا ذَكَرَه الْمُؤَرِّخُونَ الَّذِينَ أَرَّخُوا لِهَذِه الْمَعْركَةِ أَمْثَالَ: الطَّبَرِيِّ (2) ، وَابْنِ كَثِيرٍ (3) ، وَابْنِ الْأَثِيرِ (4) ، وَابْنِ حَزْمٍ (5) ، وَغَيْرِهِمْ.

عند ذَلِكَ أَجْمَعَ السَّبَئيُّونَ رَأْيَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَتِمَّ هَذَا الِاتِّفَاقُ، وَفِي السَّحَرِ وَالْقَوْمُ نَائِمُونَ، هَاجَمَ مَجْمُوعَةٌ مِنَ السَّبَئيِّينَ جَيْشَ طَلْحَةَ

(1) « فَتْح الْبَارِي » (13/38) وَقَالَ: « أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيّ بإِسْنَاد صَحِيح » .

(2) « تَاريخ الطَّبَرِيِّ » (3/517) .

(3) « الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة » (7/509) .

(4) « الْكامل فِي التَّارِيخ » (3/120) .

(د) « الْفِصَل فِي الْملل وَالْأَهْوَاء وَالنحل » (4/293) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت