وَرَاجَتْ هَذِهِ الْإِشَاعَةُ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ لِأَرْبَعةِ أُمُورٍ:
1-عَدَمُ قَتْلِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ.
2-مَعْرَكَةُ الْجَمَلِ.
3-تَرْكُ الْمَدِينَةِ وَالسَّكَنُ بِالْكُوفَةِ، وَالكُوفَةُ هِيَ مَعْقِلُ قَتَلَةِ عُثْمَانَ.
4-أَنَّ فِي جَيْشِ عَلِيٍّ مَنْ هُوَ مُتَّهَمٌ بِقَتْلِ عُثْمَانَ.
لِهَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ وَقَعَ الشَّكُّ عِنْد أَهْلِ الشَّامِ (عِنْدَ الْجَهَلَةِ مِنْهُمْ) أَنَّ لعَلِيٍّ يَدًا فِي قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَلَيْسَ لِعَليّ يَدٌ بلْ كَانَ يَلْعَنُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ، فإِنْ قِيلَ: هَذَا وَحْدَهُ لَمْ يُبِحْ لَهُ قِتَالَهُمْ. قِيلَ: إِنَّهُ مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوا عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِكَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْ قَتْلِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ، بَلْ لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى قَتْلِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ وَتَرَكَهُ إِمَّا مُتَأَوِّلًا أَوْ مُذْنِبًا، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُوجِبًا لِتَفْريقِ الْجَمَاعَةِ وَالِامْتِنَاعِ عَنْ بَيْعَتِه، بَلْ كَانَتْ مُبَايَعَتُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَصْلَحَ فِي الدِّينِ وَأَنْفَعَ لِلْمُسْلِمينَ (1) .
مَنْ مِنَ الصَّحَابَةِ شَهِدَ تِلْكَ الْمَعَارِكَ؟
الصَّحَابَةُ الَّذِينَ شَهِدُوا « الْجَمَلَ » ، أَوْ « صِفِّينَ » هُمْ: عَلِيٌّ، الزُّبَيْرُ، طَلْحَةُ، عَائِشَةُ، ابْنُ الزُّبَيْرِ، الْحَسَنُ، الْحُسَيْنُ، عَمَّارٌ، ابْنُ عبَّاسٍ، مُعَاوِيَةُ، عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، الْقَعْقَاعُ
(1) « مِنْهَاج السُّنَّةِ » (4/411) .