فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 375

وقَالَ الطَّبَرِيُّ فِي تَقْوِيَةِ مَذْهَبِ مَنْ نَاصَرَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: « لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ فِي كُلِّ اخْتِلَافٍ يَقَعُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الْهُرُوبُ مِنْهُ بِلُزُومِ الْمَنَازلِ لَمَا أُقِيمَ حَدٌّ وَلَا أُبْطِلَ بَاطِلٌ وَلَوَجَدَ أَهْلُ الْفُسُوقِ سَبِيلًا إِلَى ارْتِكَابِ الْمُحَرَّمَاتِ » (1) .

قُلْتُ: هَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ إِذَا تَبَيَّنَ الْأَمْرُ، وَلَكِن إِذَا كَانَتِ الْأُمُورُ مُشْتَبِهَةً لَزِمَ الِابتِعَادُ، فَلِذَلِكَ تَخَلَّفَ الْكَثِيرُ عَنِ الْمُشَارَكَةِ فِي هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ.

إِذَنْ: فَالَّذِي يَجِبُ أَن نَعْتَقِدَهُ أَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَائِشَةَ وَمَنْ مَعَهُمْ وَكَذَلِكَ عَلِيًّا وَمَنْ مَعَهُ إِنَّما قَاتَلُوا عَنِ اجْتِهَادٍ، وَالْأَمْرُ كَانَ فِتْنَةً، وَمَعْرَكَةُ الْجَمَلِ بِالذَّاتِ لَمْ تَكُنْ عَنِ اسْتِعْدَادٍ لِقِتَالٍ وَلَم يَكُونُوا يُرِيدُونَ الْقِتَالَ. وَنَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ، وَابْنُ تَيْمِيَةَ عَنِ الْجُمْهُورِ الِامْتِنَاعَ عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلةِ.

قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ: إِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ عَلِيًّا بَدَأَهُمُ الْقِتَالَ؟

قِيلَ لَهُ: وَهُمْ أَوَّلًا امْتَنعُوا عَنْ طَاعَتِه، وَمُبَايَعتِه، وَجَعَلُوه ظَالِمًا مُشَارِكًا فِي دَمِ عُثْمَانَ، وَقَبِلوا عَلَيْهِ شَهَادَةَ الزُّورِ (2) .

قُلْتُ: أُشِيعَ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ بِقَتْلِ عُثْمَانَ.

(1) « فَتْح الْبَارِي » (13/37) .

(2) « مِنْهَاج السُّنَّةِ » (4/410) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت