ثُمَّ اسْتَيقَظَ يَبْتَسِمُ فَقلْتُ: مَا أَضْحَكَكَ؟
قَالَ: « أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَليَّ، يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ الْأَخْضَرَ كَالمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ » .
قَالَتْ: فَادْعُ اللهَ أَن يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَدَعَا لَها، ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَهَا، فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا، فَأَجَابَهَا مِثْلَهَا، فَقَالَتْ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجَعَلَنِي مِنْهُمْ.
فَقَالَ: « أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ » .
فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيًا أَوَّلَ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، فَلَّمَا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوهِمْ قَافِلِينَ فَنَزَلُوا الشَّامَ فَقُرِّبَتْ إِلَيهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ (1) .
قَالَ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَنْدَلُسِيُّ- أَحَدُ شُرَّ احِ الْبُخَارِيِّ-: « فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْقَبَةٌ لِمُعَاوِيَةَ، لأَنّه أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْرَ » (2) .
* سُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُعَاوِيَةَ؟
فَقَالَ: مَاذَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه » فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ (3) .
(1) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ: كِتَاب الْجِهَاد وَالسّير: بَاب فضل مَنْ يصرع فِي سَبِيل اللهِ حَدِيث (2800) .
(2) « فَتْح الْبَارِي » (6/120) .
(3) « الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة » (8/130) .