الْأَمْرَيْنِ. فَإِذَا جَاءَتْكَ رِوَايَةٌ فِيهَا طَعْنٌ فِي صَحَابِيٍّ فَلَا تُقْدِمْ عَلَى رَدِّهَا وَلَا تَقْبَلْهَا حَتَّى تَنْظُرَ فِيهَا، فَإِنْ وَجَدْتَ السَّنَدَ صَحِيحًا؛ فهَذَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ فِيهَا، فَهُمْ يُخْطِئُونَ كَسَائِرِ الْبَشَرِ، وَإِنْ وَجَدْتَ السَّنَدَ ضَعِيفًا؛ فَابْقَ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ أَنَّهُمْ خَيْرُ الْبَشَرِ بَعْدَ أنْبِيَاءِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ.
أَمَّا مَدْحُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهُوَ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: [مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا] {الْفَتْح: 29} .
فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَدَحَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى جُمْلَةَ أَصْحَابِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذًا الْأَصْلُ فِيهِمُ الْمَدْحُ. وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: « فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ » (1) .
(1) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: « صَحِيح الْبُخَارِيّ » ، كِتَاب فَضَائِل الصَّحَابَة، بَاب لَوْ كُنْتُ مُتِّخِذًا خَلِيلًا، حَدِيث (3673) ، « صَحِيح مُسْلِم » ، كِتَاب فَضَائِل الصّحَابَة بَاب تحَرِيمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، حَدِيث (2541) .