وَتَوْجِيهُ الرَّدِّ عَلَى هَذِهِ الشُّبْهَةِ:
أَوَّلًا: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْأَصْحَابِ هُنَا هُمُ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ كَانُوا يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
[إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ] {المُنَافِقون: 1} .
وَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ لَمْ يَكُن يَعْلَمُهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا: [وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ] {التوبة: 10} .
فَهَؤُلَاءِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانَ يَظُنُّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ.
ثَانِيًا: الْمُرَادُ بِهِمُ الَّذِينَ ارتَدُّوا بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدِ ارْتَدَّ كَثِيرٌ مِنَ الْعَرَبِ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
أَصْحَابِي فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُم لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ.
ثَالِثًا: الْمُرَادُ الْمَعْنَى الْعَامَّ، أَي: كُلُّ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ لَم يُتَابِعْهُ، فَلَا يَدْخُلُونَ تَحْتَ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ لِكَلِمَةِ صحَابِيٍّ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّ رَأْسَ الْمُنَافِقِينَ عَبدُ اللهِ بْنُ أَبَيِّ بْنِ سَلُولٍ لَمَّا قَالَ: