[لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ] {المُنَافِقون: 8} .
نُقِلَ لِعُمَرَ هَذَا الْكَلَامُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعْهُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ (1) .
فَجَعَلَه النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن أَصْحَابِهِ، وَلَكِنْ عَلَى الْمَعْنى اللُّغَوِيِّ لَا عَلَى الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ وَكَانَ مِمَّنْ فَضَحَهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَمِمَّنْ أَظْهَرَ نِفَاقَهُ جَهْرَةً.
رَابِعًا: قَدْ يُرَادُ بِكَلِمَةِ أَصْحَابِي كُلُّ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ وَلَوْ لَم يَرَهُ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا رِوَايَةُ، « أُمَّتِي » أَوْ « إِنَّهُمْ أُمَّتِي » .
وأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَعْرِفُهُمْ » ، فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ يَعْرِفُ هَذِهِ الْأُمَّةَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَعْرِفُهُم وَلَم تَرَهُمْ؟ فَيقُولُ: إِنِّي أَعْرِفُهُمْ مِنَ آثَارِ الْوُضُوءِ (2) .
ويُؤَكِّدُ هَذَا فَهْمُ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ عِنْدَمَا قَالَ: « اللَّهُمَّ
(1) صَحِيح الْبُخَارِي: كِتَاب التَّفْسِير بَاب قَوْله [سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ] حَدِيث (4905) .
(2) « صَحِيح مُسلِم » ، كِتَاب الطّهارة، بَاب استحباب إِطالة الْغرة وَالتحجيل فِي الْوضوء، حَدِيث (249) . وَهَذَا نصُّه: عَن أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمَقبرة، فَقَالَ: « السَّلَامُ عَلَيكُم دَارَ قَوْم مؤمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شاءَ الله بِكُم لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَينَا إِخوَانَنَا » قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟=