فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 375

لِبَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ، وَتَمَنَّوْا لَوْ غَيَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْيَهُ أَوْ أَنْ يُنزِّلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ يَأْمُرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَلِذَلِكَ تَأَخَّرُوا فِي تَنْفِيذِ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى هَذَا حِكْمَةُ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا وَذَلِكَ لَمَّا رَأَتْ هَذَا الْأَمْرَ قَالَتْ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاحْلِقْ أَنْتَ وَانْحَرْ هَدْيَكَ.

فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَلَقَ وَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَعِنْدَ ذَلِكَ حَلَقَ وَ نَحَرَ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ دُونَ أَمْرٍ جَدِيدٍ، إِذًا الْأَمْرُ لَم يَكُنْ مَعْصِيَةً، فَبِمُجَرَّدِ أَنْ رَأَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَقَ وَنَحَرَ عَلِمُوا أَنَّ الْأَمْرَ قَدِ انْتَهَى وَأَنَّه لَا مَجَالَ لِلرُّجُوعِ، فَحَلَقُوا وَنَحَرُوَا وَاسْتَجَابُوا لِأَمْرِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِمْ: [لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا] {الْفَتْح: 18} .

وَأَنْزَلَ قَوْلَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: [مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا] {الْفَتْح: 29} .

فَأَنْرَلَ سُورَةَ الْفَتْحِ كَامِلَةً بَعْدَ صلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَسَمَّاهُ فَتْحًا وَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت