فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 375

فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ فِي ذَلِكَ مِنْ قِبَلِنَا، وَإِنَّمَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ بَعْضِ نَاقِلِيهِ إِلَيْنَا، إِنَّمَا أَدَّيْنَا ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ مَا أُدِّيَ إِلَيْنَا ».

أَظُنُّ أَنَّ الْإِمَامَ الطَّبَرِيَّ بِهَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ الَّتِي قَدَّمَ لِكِتَابِهِ أَلْقَى الْعُهْدَة عَلَيْكَ أَيُّهَا الْقَارِئُ!!

فَهُوَ يَقُولُ لَكَ: إِذَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِي هَذَا خَبَرًا تَسْتَشْنِعُهُ، وَلَا تَقْبَلُهُ، فَانْظُرْ عَمَّنْ رَوَيْنَاهُ، وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ، وَعَلَيَّ أَنْ أَذْكُرَ مَنْ حَدَّثَنِي بِهَذَا، فَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَاقْبَلْ، وَإِن لَمْ يَكُنْ ثِقَةً فَلَا تَقْبَلْ.

وَهَذَا الْأَمْرُ قَامَ بِهِ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ، فَحِينَ تَرْجِعُ إِلَى كُتُبِ الْحَدِيثِ غَيْرِ « الصَّحِيحَيْنِ » اللَّذَيْنِ تَعَهَّدَا بِإِخْرَاجِ الصَّحِيحِ فَقَطْ.

كَأَنْ تَرْجِعَ إِلَى « جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ » ، أَوْ « سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ » ، أَوِ « الدَّارَقُطْنِيِّ » أَوِ « الدَّارِمِيِّ » أَوْ « مُسْنَدِ أَحْمَدَ » ، أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْكُتُبِ تَجِدُهُمْ يَذْكُرُونَ لَكَ الْإِسْنَادَ، وَلَمْ يَتَعَهَّدُوا بِذِكْرِ الصَّحِيحِ فَقَطْ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا لَكَ الْإِسْنَادَ، وَوَاجِبُكَ أَنْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى الْإِسْنَادِ؛ فَإِذَا كَانَ السَّنَدُ صَحِيحًا فَاقْبَلْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا فَرُدَّهُ.

وَالطَّبَرِيُّ هُنَا لَمْ يَتَعَهَّدْ بِأَنْ يَنْقُلَ الصَّحِيحَ فَقَطْ، إِنَّمَا تَعَهَّدَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ.

وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْمَنْهَجِ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ مُبَيِّنًا طَرِيقَةَ وَمَنْهَجَ أَكْثَرِ

(1) مُقَدِّمَة « تَارِيخ الطَّبَرِيِّ » (ص 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت