فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 375

« تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ » كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ مِيزَاتِهِ أَنَّهُ لَا يُحَدِّثُ إِلَّا بِالْأَسَانِيدِ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ يَأْخُذُونَ الصَّحِيحَ مِنْ أَسَانِيدِ الطَّبَرِيّ، بَيْنَمَا أَهْلُ الْبِدَعِ يَأْخُذُونَ الصَّحِيحَ وَالْغَثَّ وَالسَّمِينَ، الْمُهِمُّ أَن يُوَافِقَ أَهْوَاءَهُمْ.

وإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ؛ كَانَ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْنَا أَنْ نَتَعَرَّفَ عَلَى مَنْهَجِ الْإِمَامِ الطَّبَرِيِّ فِي « تَارِيخِهِ » .

* مَنْهَجُ الْإِمَامِ الطَّبَرِيِّ فِي تَارِيخِهِ:

لَقَدْ أَرَاحَنَا الْإِمَامُ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمُقَدِّمَةٍ كَتَبَهَا فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ، وَلَيْتَ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ هَذَا التَّارِيخَ يَقْرَؤُونَ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ (1) .

يَقُولُ الْإِمَامُ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي مُقَدِّمَةِ تَارِيخِهِ: « وَلْيَعْلَمِ النَّاظِرُ فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ اعْتِمَادِي فِي كُلِّ مَا أَحْضَرْتُ ذِكْرَهُ فِيهِ مِمَّا شَرَطْتُ أَنِّي رَاسِمُهُ فِيهِ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا رُوِّيتُ مِنَ الْأخْبَارِ الَّتِي أَنَا ذَاكِرُهَا فِيهِ وَالْآثَارِ الَّتِي أَنَا مُسْنِدُهَا إِلَى رُوَاتِهَا، فَمَا يَكُنْ فِي كِتَابِي هَذَا مِنْ خَبَرٍ ذَكَرْنَاهُ عَنْ بَعْضِ الْمَاضِينَ، مِمَّا يَسْتَنْكِرُهُ قَارِئُهُ، أَوْ يَسْتَشْنِعُهُ سَامِعُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ وَجْهًا فِي الصِّحَّةِ، وَلَا مَعْنًى فِي الْحَقِيقَةِ؛

(1) بَلْ يَنبَغِي لكلّ إِنْسَانٍ إِذَا أرادَ أَن يقْرَأَ كِتَابًا مِنَ الْكُتُبِ أَن يقْرَأَ مُقَدِّمَةَ الْكِتَاب حَتَّى يعرفَ مَنْهَجَ الْمُؤَلِّفِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت