فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا فلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: هَلُمَّ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا. أَشْفَقَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ غَلَبَهُ الْوَجَعُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِه تَعَالَى: [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ] (1) .
وَالرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « وَاللهِ مَا تَرَكْتُ شَيْئًا يُقَرِّبُكُمْ إِلَى اللهِ وَالْجَنَّةِ إِلَّا وَأَخْبَرْتُكُم بِه، وَمَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَكُم اللهُ بِهِ إِلَّا قَدْ أَمَرْتُكُم بِه، وَمَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا نَهَاكُم اللهُ عَنْه إِلَّا قَدْ نَهَيْتُكُم عَنْهُ » (2) فَمَا بَقِيَ شَيْءٌ فِي الدِّينِ لَمْ يُبَيِّنْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَمَا هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي كَانَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَهُ؟
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَني أَنْ آتِيَهِ بِطَبَقٍ يَكْتُبُ فِيه مَا لَا تَضِلُّ أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، قَالَ: فَخَشِيتُ أَنْ تَذْهَبَ نَفْسُهُ (يَعْنِي: خَشِيْتُ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْكِتَابُ) ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَحْفَظُ وَأَعِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
« أُوصِيْكُم بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم » (3) .
(1) « سِلْسِلَة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة » (4/417 تَحْت الْحَدِيث 1890) .
(2) سنن النّسائي: كِتَاب الْحج، بَاب الْقران حَدِيث (2719) ، وَسنده صَحِيح.
(3) أ خر جه « الْبيهقي » (5/17) .