فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 375

فَإِذَا قَالُوا: الصَّحَابَةُ عَصَوْا أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَم يَأْتُوهُ بِالْكِتَابِ.

فَنَقُولُ: عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ عَصَى؛ فَإِنَّه هُوَ الْمَأْمُورُ مُبَاشَرَةً مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْكِتَابِ. فَلِمَاذَا لَمْ يَأْتِهِ بِهِ؟! فَإِذَا لُمْنَا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ، فَعَلِيٌّ يُلَامُ!!

وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا لَوْمَ عَلَى الْجَمِيعِ لِأُمُورٍ:

أَوَّلًا: إِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَفْسِهِ قَالَ: فَخَشِيتُ أَنْ تَذْهَبَ نَفْسُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي أَحْفَظُ وَأَعِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُوصِيكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ (1) .

فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذًا تَلَفَّظَ بَمَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ.

ثَانِيًا: الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا عَلَيْه أَوْ مُسْتَحَبًّا، فَإِنْ قَالُوا: إِنَّهُ أَمْرٌ وَاجِبٌ وَهُوَ مِنْ أُمُورِ الشَّرِيعَةِ الْوَاجِبِ تَبْلِيغُهَا فَقَولُهُم هَذَا فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبَلِّغْ جَمِيعَ الشَّرْعِ، وَهَذَا طَعْنٌ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَعْنٌ فِي اللهِ الَّذِي قَالَ: [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ] .

وَإِنْ قَالُوا: إِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ!! فَنَقُولُ: هَذَا هُوَ قَوْلُنَا جَمِيعًا.

ثَالِثًا: إِنَّ الصَّحَابَةَ امْتَنَعُوا شَفَقَةً عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مِن بَابِ الْمَعْصِيَةِ.

(1) « مُسْنَد أَحْمَدَ » ، مُسْند الْعشرة الْمُبَشِّرين، مُسْند عَلِيّ (693) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت