فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 375

وَجَاءَ الْحَدِيثُ كَذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا كَانَ فِي الرَّحْبَةِ فِي الْكُوفَةِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَمِعَ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِي يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: « مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ » ؟ فَشَهِدَ بِذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ بَدْرِيًّا (1) .

* سَبَبُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْكَلَامَ لِعَلِيٍّ:

يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَوْقَفَ النَّاسَ فِي هَذَا الْمَكَانِ فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ أَي: فِي الْجُحْفَةِ الَّتِي فِيهَا غَدِيرُ خُمٍّ وَكَانَ عَدَدُهُم أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ أَلْفٍ - وَكَانَ مُفْتَرَقَ الْحَجِيجِ- وَأَنَّه اجْتَمَعَ بِهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُبَيّنَ لَهُم هَذَا الْأَمْرَ وَهُوَ « مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَليٌّ مَوْلَاهُ » وَيزِيدُونَ الزِّيَادَاتِ الَّتي مَرَّ ذِكْرُها.

والصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ سَبَبُهُ أَمْرَانِ اثْنَانِ:

الْأَوَّلُ: عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَرْسَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُرْسِلَ لَهُ مَنْ يَقْبِضُ الْخُمُسَ (2) ، فَجَاءَ عَلِيٌّ وَقَبضَ الْخُمُسَ ثُمَّ اخْتَارَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ وَدَخَلَ بِهَا، وَقَالَ بُرَيْدَةُ: وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ (3) ، فَقُلْتُ لِخَالدٍ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا؟!

(1) « السّلسلة الصَّحِيحَة » (رقم 1750) .

(2) وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَرْسلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ليغزوَ (اليمنَ) ، وَبعْد أنِ انْتَصَرَ أرسلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليرسلَ لَهُ مَن يُخمّسُ الْغَنِيمَةَ.

(3) وَذلكَ أنّ عَلِيّا لَمَّا خمَّسَ أخذَ امْرَأَة مِنَ السَّبي، فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ خَرَجَ وَاغتسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت