وَجَاءَ الْحَدِيثُ كَذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا كَانَ فِي الرَّحْبَةِ فِي الْكُوفَةِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَمِعَ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِي يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: « مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ » ؟ فَشَهِدَ بِذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ بَدْرِيًّا (1) .
* سَبَبُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْكَلَامَ لِعَلِيٍّ:
يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَوْقَفَ النَّاسَ فِي هَذَا الْمَكَانِ فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ أَي: فِي الْجُحْفَةِ الَّتِي فِيهَا غَدِيرُ خُمٍّ وَكَانَ عَدَدُهُم أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ أَلْفٍ - وَكَانَ مُفْتَرَقَ الْحَجِيجِ- وَأَنَّه اجْتَمَعَ بِهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُبَيّنَ لَهُم هَذَا الْأَمْرَ وَهُوَ « مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَليٌّ مَوْلَاهُ » وَيزِيدُونَ الزِّيَادَاتِ الَّتي مَرَّ ذِكْرُها.
والصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ سَبَبُهُ أَمْرَانِ اثْنَانِ:
الْأَوَّلُ: عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَرْسَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُرْسِلَ لَهُ مَنْ يَقْبِضُ الْخُمُسَ (2) ، فَجَاءَ عَلِيٌّ وَقَبضَ الْخُمُسَ ثُمَّ اخْتَارَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ وَدَخَلَ بِهَا، وَقَالَ بُرَيْدَةُ: وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ (3) ، فَقُلْتُ لِخَالدٍ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا؟!
(1) « السّلسلة الصَّحِيحَة » (رقم 1750) .
(2) وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَرْسلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ليغزوَ (اليمنَ) ، وَبعْد أنِ انْتَصَرَ أرسلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليرسلَ لَهُ مَن يُخمّسُ الْغَنِيمَةَ.
(3) وَذلكَ أنّ عَلِيّا لَمَّا خمَّسَ أخذَ امْرَأَة مِنَ السَّبي، فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ خَرَجَ وَاغتسل.