فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 375

سَادِسًا: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ لَمَّا خَانَتْ بَنُو قَيُنقَاعَ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبُوا إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَمَا أَخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ، وَأَرَادُوهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ فَتَرَكَهُمْ وَعَادَاهُمْ وَتَوَلَّى اللهَ وَرَسُولَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا الْآيَةَ: [إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ] {المائدة: 55} (1) .

أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُم خَاضِعُونَ فِي كُلِّ شُؤُونِهِمْ للهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَلِذَلِكَ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَوَّلِ الْآياتِ: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ] {المائدة: 51} .

يَعْنِي: عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، لِأَنَّهُ كَانَ مُوَالِيًا لِبَنِي قَينُقاعَ، وَلَمَّا حَصَلَتِ الْخُصُومَةُ بَينَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَاهُمْ وَنَصَرَهُمْ وَوَقَفَ مَعَهُمْ، وَذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْفَعُ لَهُمْ، أَمَّا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ فَإِنَّه تَبَرَّأَ مِنْهُمْ وَتَرَكَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ] ثُمَّ عَقَّبَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِذِكْرِ صِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَمَنِ اتَّبَعَهُ: [إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ] .

(1) « تَفْسِير الطَّبَرِيّ » (6/178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت