كَابْنِ جَرِيرٍ (1) وَابْنِ كَثِيرٍ (2) وَغَيْرهَِما أَنَّ الْوَالِيَ عَلَى الْمَدِينَةِ فِى تِلْكَ الْغَزْوَةِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَلَيْسَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ.
الْخَامِسُ: كَيْفَ يُمْكِنُ لَنَا أَنْ نَفْهَمَ أَنَّ هَذَا التَّرْكَ مِنَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ مَنْقَبَةٌ لَهُ وَأَنَّه لَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا وَعَليٌّ خَلِيفَتُهُ ثُمَّ نَرَى عَلِيًّا يَخْرُجُ بَاكِيًا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَفَهِمْنَاهَا وَلَمْ يَفْهَمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ فَلو كَانَ تَرْكُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ مَنْقَبَةً بِحَدِّ ذَاتِهَا لَمَا خَرَجَ خَلْفَهُ، وَلَعَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا وَهُوَ خَلِيفَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
السَّادِسُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَخْلَفَ غَيْرَ عَلِيٍّ بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ بَعْدَ غَزْوَةِ « تَبُوكَ » خَرَجَ إِلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَكَانَ عَلِيٌّ فِي الْيَمَنِ وَلَمْ يَتْرُكْ عَلِيًّا فِي الْمَدِينَةِ.
أَمَّا تَشْبِيهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ بِهَارُونَ!
فَنَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّه أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بِأَعْظَمَ مِن هَارُونَ؛ فَفِي غَزْوَة « بَدْرٍ » لَمَّا كَانَتْ قضِيَّةُ الْأَسْرَى، وَاسْتَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ فَرَأَى أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَأَنْ يُفَادِيَهُمْ قَوْمُهُم وَرَأَى عُمَرُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ إِنَّ مَثَلَكَ كَمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَ قَالَ: [رَبِّ
(1) « تَاريخ الطَّبَرِيِّ » (2/368) ، وَلَكِن قَالَ: « الْوالي عَلَى الْمَدِينَةِ سباعُ بْنُ عرفطةَ » .
(2) « الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة » (5/7) .