قلت: هذا الحديث من أوله إلى قوله"نصرًا مؤزرًا"رواه الشيخان: البخاري [1] في أول الكتاب، وفيه"ثم لم ينشب ورقة إلى أن توفي وفتر الوحي"ومسلم في كتاب الإيمان، وأعاده البخاري في الرؤيا وزاد في آخره"وفتر الوحي، حتى حزن النبي - صلى الله عليه وسلم -"إلى آخر الحديث، وهذا الحديث من مراسيل الصحابة، فإن عائشة رضي الله عنها لم تدرك هذه القصة فتكون سمعتها من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من صحابي، ومراسيل الصحابة حجة عند جميع العلماء إلا ما انفرد به الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني.
قولها"من"الوحي في"من"قولان أحدهما: أنها لبيان الجنس. والثاني: للتبعيض [2] .
وفلق الصبح: بفتح الفاء واللام ضياؤه.
والخلاء: بالخاء المعجمة ممدودة هي الخلوة وهي شأن الصالحين.
قال الخطابي [3] : حبب إليه العزلة - صلى الله عليه وسلم - لأن معها فراغ القلب وهي معينة على التفكر وبها تنقطع مألوفات النفس ويتخشع قلبه.
والغار: الكهف في الجبل.
وحراء: بكسر الحاء وتخفيف الراء وبالمد مصروف مذكر على الصحيح.
وحكي فيه التأنيث فمن ذكره صَرَفه ومن أنثه لم يصرفه، وحكى بعضهم فيه فتح الحاء والقصر وهو ضعيف.
والتحنث: بالحاء المهملة والنون والمثلثة التعبد وأصل الحنث: الإثم فمعنى يتحنث: يجتنب الإثم [4] .
(1) أخرجه البخاري في بدأ الوحي (3) ، وفي التفسير (4953) ، وفي الرؤيا (6982) ، ومسلم (160) .
(2) انظر: إكمال المعلم (1/ 479) .
(3) انظر: أعلام الحديث للخطابي (1/ 127) ، وإكمال المعلم (1/ 482) .
(4) انظر: إكمال المعلم (1/ 480) .