والليالي ذوات العدد: متعلق بيتحنث لا بالتعبد، ومعناه: يتحنث الليالي، ولو جعل متعلقًا بالتعبد فسد المعنى، فإن التعبد لا يشترط فيه الليالي بل يطلق على القليل والكثير، وهذا التفسير اعتراض بين كلام عائشة وإنما كلامها"فيتحنث الليالي ذوات العدد" [1] .
"وقبل أن ينزع": بفتح الياء آخر الحروف وكسر الزاي أي قبل أن يشتاق إلى أهله، يقال:"نزع بالفتح ينزع: بالكسر"إذا اشتاق ويتردد لذلك، يجوز أن تكون الإشارة إلى التحنث، وأن يكون إلى ينزع وأن يكون إلى الخلاء.
قوله - صلى الله عليه وسلم:"ما أنا بقارئ"معناه: لا أحسن القراءة، فما نافية، ومنهم من جعلها استفهامية، وضعّفوه بإدخال الباء في الخبر.
وغطني: بالغين المعجمة والطاء المهملة ومعناه: عصرني وضمني، يقال: غطه وعصره بمعنى واحد والجهد يجوز فيه فتح الجيم وضمها لغتان، وهو الغاية والمشقة، ويجوز نصب الدال ورفعها، فعلى النصب: بلغ جبريل مني الجهد، وعلى الرفع: بلغ الجهد مني مبلغه وغايته [2] .
وأرسلني: أي أطلقني، وفيه دليل على أنه أول ما نزل من القرآن: {اقرأ باسم ربك} وهذا هو الصحيح، وقيل: {يا أيها المدثر} [3] ، ويرجف: أي يرعد ويضطرب.
وزملوني زملوني: كذا هو في الروايات مكرر مرتين، ومعناه: غطوني بالثياب ولفوني بها.
والروع: بفتح الراء وهو الفزع.
(1) انظر: المنهاج للنووي (2/ 260 - 261) .
(2) انظر: أعلام الحديث (1/ 128) ، والمصدر السابق (2/ 261) .
(3) انظر: إكمال المعلم (1/ 483) .