اسْتَجارَكَ [1] لأنّ التقدير وإن استجارك أحد من المشركين، فلو ذهبت لتذكر الفعل، جمعت بين المفسّر والمفسّر وهو غير جائز [2] .
المراد بتنازع الفعلين أن كلّا منهما يصلح أن يكون عاملا في الظّاهر بعدهما [4] وتنازعهما على أربعة أقسام:
الأوّل: أن يكون الأوّل على جهة الفاعليّة والثاني على جهة المفعوليّة كقولك:
ضربني وأكرمت زيدا.
الثاني: عكسه، كقولك: ضربت وأكرمني زيدا.
الثالث: أن يكون تنازعهما على جهة المفعوليّة كقولك: ضربني وأكرمني زيد.
الرابع: أن يكون تنازعهما على جهة المفعوليّة كقولك: ضربت وأكرمت زيدا [5] .
والبصريون يختارون إعمال الثاني، لأنّ المعمول كالتتمّة للعامل، فكان الثاني أولى لقربه، والكوفيون يختارون إعمال الأوّل، لأنّ السّابق أولى [6] فإن أعملت الثاني، والأوّل يقتضي الفاعل أضمرت الفاعل في الأوّل على وفق الظاهر، كقولك:
ضربني وضربت زيدا، فتضمر في: ضربني، ضميرا وفقا لزيد، ويستتر إذا كان مفردا كما في المثال المذكور، ويظهر في التثنية والجمع كقولك: ضرباني وضربت الزيدين، وضربوني وضربت الزيدين، والكسائيّ يجيزها
على حذف الفاعل فيقول:
ضربني وضربت الزيدين، فلا يبرز ضمير المثنّى في ضربني لأنّ الفاعل عنده
-بعد حذفه» ثم ساق الآية، ونصّ أبي الفداء بعد حذفنا ل «أن» أوضح.
(1) من الآية 6 من سورة التوبة.
(2) شرح الوافية، 161 وانظر شرح الكافية، 1/ 77.
(3) الكافية، 385.
(4) الكتاب، 1/ 73، والمقتضب، 3/ 112 وتسهيل الفوائد 86، وشرح المفصل، 1/ 77، وشرح الكافية، 1/ 77، وشرح التصريح، 1/ 78، وهمع الهوامع، 2/ 108.
(5) شرح الوافية، 162.
(6) للتوسع في ذلك ارجع إلى الكتاب، 1/ 74، والمقتضب، 4/ 72 والإنصاف، 1/ 83 وشرح المفصل، 1/ 77.