وهو أبلغ من نفي نفس التغيير [1] .
القسم الثالث من أقسام أفعال المقاربة: [2] وهو ما وضع لدنوّ الخبر على وجه الشروع فيه والأخذ في فعله
وهو خمسة أفعال، أربعة منها تستعمل استعمال كاد بغير أن، وهي جعل وطفق وكرب وأخذ كقولك: جعل زيد
يقول، وكقوله تعالى: وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ [3] وكربت الشمس تغيب، وأخذ زيد يقول، وواحد وهو أوشك يستعمل استعمال عسى في مذهبيها، واستعمال كاد بغير أن، فمثاله بمعنى عسى الناقصة: أوشك زيد أن يقوم وبمعنى التامة: أوشك أن يقوم زيد، ومثاله بمعنى كاد:
أوشك زيد يقوم [4] .
فعل التعجّب ما وضع لإنشاء التعجّب فلا يدخل فيه مثل: تعجّبت وعجبت لأنّه خبر وليس بإنشاء للتعجّب، والتعجّب انفعال النفس عند رؤية ما خفي سببه [6] وخرج عن نظائره، ومن هنا يعلم أنّ الله تعالى لا يصدر منه التعجّب لفقد الانفعال، وما جاء في التنزيل على صيغة التعجّب، فبالنّظر إلى المخاطب كقوله تعالى: فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [7] وفعل التعجّب غير متصرّف، لأنّه لمّا تضمّن معنى الإنشاء أشبه الحرف فمنع من التصرّف كما قيل في عسى.
وللتعجب صيغتان؛ إحداهما: ما أفعله، والثانية: أفعل به نحو: ما أحسنه
(1) شرح الوافية، 371 وانظر إيضاح المفصل، 2/ 95 وشرح الكافية، 2/ 307.
(2) الكافية، 421.
(3) من الآية 22 من سورة الأعراف.
(4) شرح الوافية، 371.
(5) الكافية، 421.
(6) غير واضحة في الأصل.
(7) من الآية 175 من سورة البقرة.