منه حرف واحد، لأنّه الأصل فإنّ الزيادة على حرف كانت بسبب عارض، وذلك مثل: ثمود وحارث وحامد [1] وفي المرخّم وجهان؛ أفصحهما: أنّ يقدّر المحذوف موجودا فيبقى ما قبله على ما كان عليه من حركة أو واو أو غير ذلك، كقولك:
يا حار بكسر الراء في ترخيم حارث، وإذا رخّمت كروان [2] على أفصح الوجهين قلت: يا كرو، وفي ثمود يا ثمو، وأمّا الوجه الثاني: فهو أن يجعل المحذوف نسيا منسيا، ويعامل الباقي معاملة ما لم يحذف منه شيء، فتقول: يا حار بالضم، ويا كرا بالألف لتحرّك الواو وانفتاح ما قبلها، ويا ثمي فتبدل الضمة كسرة، والواو ياء، إذ ليس في كلامهم اسم تام معرب آخره واو قبلها ضمّة [3] .
المندوب هو المتفجّع عليه بيا أو واو، والتفجّع إظهار الحزن والجزع للمصيبة، ويختصّ بوا، نحو: وا زيد، وهو كالمنادى في الإعراب والبناء [5] وأجري مجراه لأنّ كلا منهما مخصوص من بين قومه، ولك أن تزيد في المندوب ألفا فتقول:
وا زيدا، ولك أن تلحقها هاء السّكت في الوقف فتقول: وا زيداه، فإن جاء اللّبس من الألف في مثل ندب غلام المخاطبة، عدلت عن الألف إلى زيادة حرف مجانس لتلك الحركة فتقول: وا غلامكيه [6] لأنّك لو زدت ألفا وقلت: وا غلامكاه لالتبس بغلام رجل مخاطب فألحق [7] الياء المناسبة لحركة الكاف وهي الكسرة [8] وفي غلام جماعة مذكرين تلحق واوا فتقول: وغلامكموا، لأنّك لو ألحقت ألفا وقلت:
وا غلامكما، التبس بغلام اثنين مخاطبين فألحقت الواو المناسبة للجمع، ولا يندب
(1) شرح الوافية، 200 وشرح الكافية 1/ 153.
(2) الكروان: طائر، اللسان كرا.
(3) شرح الوافية، 200 - 201 وانظر شرح المفصل 1/ 21 وشرح الكافية، 1/ 155.
(4) الكافية، 390 - 391.
(5) شرح الوافية، 201.
(6) في الأصل وا غلامك والتصويب من الكافية وانظر شرح التصريح 2/ 182 وشرح الأشموني، 3/ 170.
(7) كذا في الأصل، وفي شرح الوافية 202 فألحقت الكاف المكسورة ياء لذلك.
(8) شرح الوافية، 202 وانظر شرح المفصل 2/ 14.