ثم حذفت الهمزة وجعلا اسما واحدا للفعل [1] بمنزلة باقي أسماء الأفعال نحو:
رويد، ونزال، وهي عند الحجازيين على لفظ واحد في التثنية والجمع والتذكير والتأنيث، وبنو تميم يقولون: هلمّا هلمّوا هلممن، ويلحقونها نون التأكيد أيضا نحو:
هلمّنّ وهلمنّ يا هذه وهلمانّ وهلمنّ يا هؤلاء، وهلممنانّ يا نساء [2] واعلم أنّ هلمّ على وجهين: [3] متعديّة وغير متعديّة، فالمتعديّة بمعنى أحضر وقرّب نحو قوله تعالى: هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ [4] فإنّه من القسم المتعدي أي: أحضروا شهداءكم، وغير المتعدي بمعنى: تعال وأقبل نحو قوله تعالى: هَلُمَّ إِلَيْنا [5] فإنّه من القبيل الذي لا يتعدّى أي: تقرّب إلينا [6] .
فصل [7] ومن المبنيّات ما يوافق فعال في الصيغة
فذكروه هنا وإن لم يكن من أسماء الأفعال لئلا يطول بإفراد باب له وهو على ثلاثة أضرب:
الضرب الأول: ما هو اسم للمصدر المعرفة نحو: فجار علما للفجور، وهو مبنيّ لمشابهته فعال - الذي هو اسم الفعل - من حيث الزنة والعدل؛ لأنّ فجار معدولة عن الفجور لفظا ومعنى [8] .
الضرب الثاني: ما هو في معنى الصفة في النّداء، مثل: يا فساق ويا خباث وهو أيضا مبنيّ للزنة والعدل، لأنّ فساق مثلا معدول عن فاسقة وهو معرفة أيضا، لجواز وصفه بالمعرفة كقولك: يا فساق الخبيثة.
(1) قال ابن يعيش في شرح المفصل، 4/ 41 - 42 وقد أنكر بعضهم ذلك وقال: إنه ضعيف من جهة المعنى إذ كانت هل للاستفهام ولا مدخل للاستفهام هاهنا، والقول إن هل التي ركّبت مع أم ليست التي للاستفهام وإنما هي للزجر والحثّ.
(2) الكتاب، 1/ 252 - 3/ 332 - 529.
(3) المفصل، 152.
(4) من الآية 150 من سورة الأنعام.
(5) من الآية 18 من سورة الأحزاب.
(6) شرح المفصل، 4/ 43 وحاشية الصبان، 3/ 206.
(7) الكافية، 406.
(8) شرح الوافية، 294 وانظر شرح المفصل، 4/ 53.