والأصل: أناسين وظرابين فالياء الثانية في أناسي وظرابي بدل من النون [1] وأبدلت الياء من النون في التضعيف أيضا وذكرناه هنا وإن كان التضعيف يذكر في القسم الثاني ليجتمع الكلام في النون كقولهم: تظنّيت
والأصل: تظنّنت فقلبوا النون الثالثة ياء [2] وكذلك قالوا: دينار والأصل: دنّار بنونين، فأبدلوا من النون الأولى ياء، يدلّ على ذلك جمعه على دنانير وكذلك لَمْ يَتَسَنَّهْ [3] أصله يتسنّن أي يتغير فأبدلوا من النون الثالثة ياء بقي يتسنّى ثم قلبت الياء ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها بقي:
يتسنّى ثم حذفت الألف للجزم فصار اللفظ: لَمْ يَتَسَنَّهْ [4] ، وأبدلت من نون إنسان [5] في قوله: [6]
فياليتني من بعد ما طاف أهلها … هلكت ولم أسمع بها صوت إيسان
فأبدل/ من نون إنسان الأولى ياء.
وهو نحو قولهم في الضفادع: ضفادي فأبدلوا من العين ياء، وكذلك أبدلت الياء من العين في التضعيف فقالوا: تلعّيت والأصل: تلعّعت من اللّعاعة وهي بقلة ومنه: «لعاعة الدّنيا» [8] فأبدلوا من العين الثالثة ياء، والاعتذار في ذكر إبدال الياء من
(1) شرح المفصل، 10/ 27 والممتع، 1/ 372.
(2) الكتاب، 4/ 417 - 424.
(3) من الآية، 259 من سورة البقرة، ونصها: فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه، وقد قرأ حمزة والكسائي بحذف الهاء في الوصل، وقرأ الباقون بالهاء في الوصل. الكشف، 1/ 307 والإتحاف، 162، ورسمها في المخطوط بغير هاء.
(4) المقرب، 2/ 169.
(5) قال اللحياني: في لغة طيء: ما رأيت ثمّ إيسانا، أي إنسانا اللسان، أنس.
(6) البيت لعامر بن جؤين، ورد منسوبا له في الممتع، 1/ 371 والمقرب، 2/ 170 ولسان العرب مادة أنس، ومن غير نسبة في المحتسب، 2/ 203 وحاشية ابن جماعة، 1/ 318.
(7) المفصل، 364، قال بعد ذكره: أناسي وظرابي ما نصه: وقوله:
ومنهل ليس له حوازق … ولضفادي جمّه نقانق
وقد ورد هذا الرجز بلا نسبة في الكتاب، 2/ 273 وقال ابن يعيش عنه، 10/ 28 إنه مصنوع لخلف الأحمر، والشاهد منه واضح.
(8) قال ابن منظور في مادة لعع: واللعاعة: الهندباء واحدته لعاعة، ومنه قيل: في الحديث: إنما الدنيا -