فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 771

الجمعة، وقد ظهر - ممّا قلنا - أنّ أصل المنصوب أن يكون بعد الفاء وقدّم على عامله ليكون عوضا عن الفعل المحذوف [1] .

وبعضهم منع أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها كما هو مذهب البصريين [2] وذهبوا إلى أنّ العامل في الاسم الذي بعد أمّا إنّما هو الفعل المحذوف المقدّر بعد أمّا، فإذا قلت: أمّا يوم الجمعة فزيد منطلق، كأنك قلت: مهما تذكر يوم الجمعة فزيد منطلق، ومهما تذكر اليتيم فلا تقهر، ومهما تذكر السائل فلا تنهر.

وقال قوم: [3] إن جاز تقديم الاسم المنصوب بعد أمّا على جواب أمّا نحو: أمّا يوم الجمعة فزيد منطلق، فهو معمول بما في حيّز الفاء، لأنّ يوم الجمعة يجوز أن يكون ظرفا لمنطلق ومتقدّما عليه، وإن لم يجز تقديمه نحو: أمّا زيدا فإني مكرم، فالعامل فيه الفعل المحذوف المقدّر أعني: مهما تذكر زيدا فإني مكرمه، لامتناع أن يعمل ما بعد إن فيما قبلها [4] .

ذكر حرف الرّدع[5]

وهو كلّا، لأنّه وضع للرّدع والتنبيه على الحقّ، وإنّما يستعمل إذا سمع محال أو تقوّل على إنسان، كما إذا قيل: فلان يشتمك فتقول: كلّا، أي: ارتدع عن هذا، وقد جاء كلّا بمعنى حقّا نحو قوله تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى [6] أي حقّا، وإذا وقفت على التي بمعنى الردع كان مستقيما [7] ، وكلّا التي بمعنى حقّا، اسم عند بعضهم، لكنّه بني لموافقته كلّا التي بمعنى الرّدع في اللفظ [8] .

(1) وهو مذهب المبرد وابن الحاجب، جواهر الأدب، 517.

(2) شرح الكافية، 2/ 396.

(3) قال الإربلي 517 «وهو مذهب من رأى التفصيل وقال: وهو الصواب» .

(4) انظر إيضاح المفصل، 2/ 262 والهمع، 2/ 68.

(5) الكافية، 428.

(6) من الآية 6 من سورة العلق.

(7) شرح الوافية، 420.

(8) في شرح الكافية، 2/ 401 «وإذا كانت بمعنى حقّا جاز أن يقال إنها اسم» وفي الهمع، 2/ 74 وزعمها مكي اسما حينئذ كمرادفها ... وغيره قال: اشتراك اللفظ بين الاسمية والحرفية قليل ومخالف للأصل ومحوج لتكلف دعوى علة لبنائها ...».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت