ذر الخمر يشربها الغواة فإنّني … رأيت أخاها مجزيا بمكانها
فإن لا يكنها أو تكنه فإنّه … أخوها غذته أمّها بلبانها
ولو فصل لقال: فإلّا يكن إيّاها أو تكن إيّاه.
ومنها: المضمر الواقع بعد لولا، فإنّ فيه لغتين [1] أيضا، أكثرهما أن يكون مرفوعا منفصلا نحو: لولا أنت ولولا نحن إلى لولاهنّ، قال الله تعالى: لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [2] وأما وجوب رفعه فلأنّ الضمير كناية عن المظهر، ولم يأت المظهر بعد لولا إلّا مرفوعا، فوجب أن يكون المضمر كذلك ورفعه بالابتداء عند البصريين، وبفعل مضمر عند الكوفيين [3] وأمّا وجوب مجيئه منفصلا، فلأنّه عند البصريين مبتدأ، فوجب فصله لعدم ما يتصل به، وأمّا عند الكوفيين فيجب فصله لحذف الفعل الرافع له وهو مثل قولك: إن أنت قمت قمت، وأمّا لغة إتصاله فستذكر مع عسى.
اعلم أنّ المضمر الواقع بعد عسى لا يكون إلّا متصلا ولكن فيه لغتان، باعتبار كونه ضميرا مرفوعا، أو غير مرفوع فاللغة الكثيرة منها أن يكون مرفوعا متصلا [5] نحو: عسيت عسينا للمتكلّم، وعسيت عسيتما عسيتم عسيت عسيتنّ للمخاطب، وعسى عسيا عسوا عست عسين للغائب. كما تقول: رميت رمينا إلى رمين، وأمّا اللغة التي ليست بكثيرة فهو أنّه جاء بعد لولا ضمير مجرور، وبعد عسى ضمير
-2/ 615 ومعجم الشعراء، 158 - 240 ووفيات الأعيان، 2/ 235 والبيتان وردا في ديوانه، 189 وورد البيت الأول منسوبا له في الكتاب، 1/ 46 وورد البيت الثاني منسوبا له في شرح المفصل، 3/ 107 وشرح الشواهد، 1/ 118 وروي البيتان من غير نسبة في الإنصاف، 2/ 823، وروي البيت الثاني من غير نسبة في المقتضب، 3/ 98 وشرح الكافية، 2/ 19 وشرح الأشموني، 1/ 118 ويروى دع مكان ذر ومغنيا مكان مجزيا وأرضعته مكان غذته وأمه مكان أمها، رأيت أخاها: أراد الزبيب لأنهما تغذيان من شجرة واحدة.
(1) الكتاب، 2/ 273 وشرح المفصل، 3/ 118 وشرح الكافية، 1/ 20.
(2) من الآية 31 من سورة سبأ.
(3) الإنصاف، 2/ 687 وشرح المفصل، 3/ 118.
(4) الكافية، 403.
(5) شرح المفصل، 3/ 119.