مسبعة، ومأسدة، ومذأبة [1] ومحياة، للكثيرة السباع والذئاب والحيّات، ومفعأة لكثيرة الأفاعي، ومقثأة لكثيرة القثّاء، ومبطخة لكثيرة البطّيخ، وجاء مبطخة بضمّ الطاء [2] واعلم أنّ هذا الضرب من الأسماء الذي لزمته التاء ليس اسما لمكان الفعل [3] بل هو صفة للأرض التي يكثر فيها ذلك، والأرض مؤنّثة فكانت صفتها كذلك، ولم يأتوا بمثل ذلك فيما جاوز الثلاثة نحو: الثعلب والضفدع استثقالا له، لأنّهم يستغنون عن قولهم: مثعلبة مثلا بأن يقولوا: كثيرة الثّعالب [4] ،
والمراد بها ما يعالج به وينقل، والأولى أن يقال: هي اسم مشتقّ من فعل لما يستعان به في ذلك الفعل [6] ويجيء على مفعل ومفعلة ومفعال بكسر الميم كالمقصّ والمحلب والمكسحة، والمصفاة والمقراض والمفتاح [7] كأنهم أرادوا الفرق بين اسم الآلة وبين ما يكون مصدرا ومكانا، فالمقصّ بكسر الميم ما يقصّ به، والمقصّ بالفتح المصدر والمكان [8] ، ومن ذلك منجل الحصاد، ومسلّة للإبرة العظيمة، ومطرقة ومخدّة ومصباح، وقيل [9] . إن مفعل مقصور عن مفعال، والمراد بذلك أنّ كلّ ما جاز فيه مفعل جاز فيه مفعال أيضا نحو: مقرض ومقراض ومضرب ومضراب ومفتح ومفتاح، وزيدت الألف للمبالغة قال الشاعر: [10]
(1) الكتاب، 4/ 94.
(2) اللسان، بطخ وانظر المنتخب، 2/ 531.
(3) بعدها مشطوب عليه «أي ليس اسما للموضع الذي فيه» .
(4) الكتاب، 4/ 94 وشرح المفصل، 6/ 109 وشرح الشافية، 1/ 188.
(5) المفصل، 239 - 240 اسم الآلة هو اسم ما يعالج به وينقل ويجئ على مفعل ومفعلة ومفعال كالمقصّ والمحلب والمكسحة والمقراض والمفتاح.
(6) قول المصنف فالأولى ... هو تفضيل حد ابن الحاجب على حد الزمخشري، قال ابن الحاجب في الإيضاح الورقة، 297 ظ: اسم الآلة هو كلّ اسم اشتقّ من فعل لما يستعان به في ذلك الفعل، وانظر إيضاح المفصل المطبوع، 1/ 668.
(7) الكتاب، 4/ 94.
(8) الكتاب، 4/ 94 وشرح المفصل، 6/ 111 وشرح الشافية، 1/ 186.
(9) زاعم ذلك هو الفارسي. المخصص، 14/ 199.
(10) لم أهتد إلى قائله. ورد في لسان العرب، رأى وكحل.