فأما يحيى بن أيوب فرواه عن علي بن رباح ، عن أبي قتادة الأنصاري ، ولم يختلف على يحيى فيه ، إلا أنه وقع في رواية ابن حبان شك في صحابيه هل هو عقبة بن عامر أو أبو قتادة ، ووقع في رواية ابن حبان - أيضًا - جعل آخر الحديث من قول يزيد بن أبي حبيب ، ولا أثر لذلك كله فإن الحديث قد روي عن وهب بن جرير ، عن أبيه ، عن يحيى بن أيوب من طرق ، وليس في شيء منها ما وقع في رواية ابن حبان ، والظاهر أن الشك فيه من شيخ ابن حبان وهو أبو يعلى الموصلي ، عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة ، عن وهب بن جرير ، وقد رواه إبراهيم الحربي ، عن إبراهيم بن محمد دون شك ، ودون أن يفصل أول الحديث عن آخره .
ولكن ابن حبان قال بعد سياقه بالشك: الشك في هذا الخبر من يزيد بن أبي حبيب ، والخبر مشهور لعقبة بن عامر من حديث موسى بن علي ، عن أبيه .
وهذا الكلام فيه نظر من وجهين ، أولهما: جعله الشك من يزيد بن أبي حبيب ، وقد سبق بيان ذلك ، وثانيهما: ذكره أن حديث عقبة بن عامر مشهور من حديث موسى ابن علي ، عن أبيه ، فإن هذا خلاف ما ذكره أبو حاتم - كما سبق - وهو أن حديث موسى بن علي ، عن أبيه مرسل ، ثم إني لم أقف على حديث عقبة بن عامر من طريق موسى بن علي إلا من وجه ضعيف - كما سبق - .
وأما عبد الله بن لهيعة فقد اختلف عليه فيه ، فروي عنه على وجهين ، وهما:
الوجه الأول: عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن علي بن رباح ، عن أبي قتادة الأنصاري مرفوعًا ، وهذه رواية الجماعة ، وهم: ابن المبارك ، وحسن بن موسى ، ويحيى بن إسحاق ، والوليد بن مسلم .
إلا أن ابن المبارك في رواية الطيالسي عنه أسقط يزيد بن أبي حبيب ، ولعلَّ ذلك من أبي داود الطيالسي سَوَّاه ، ونسب ابن لهيعة إلى جده ، فإن ابن المبارك قد حدث به عن ابن لهيعة ، عن يزيد ، كما رواه عنه أحمد بن محمد شيخ الترمذي ، والطيالسي قد وصف بالتدليس ( انظر طبقات المدلسين ص52 ) .