وقد تبين من التخريج السابق أنه قد اختلف فيه على أبي إسحاق الفزاري ، وعلى شيخه أبي مالك في ذكر ابن سمرة ، فأما أبو إسحاق فرواه عنه دون ذكر ابن سمرة: عبد الرحمن بن يونس السراج ، ومحمد بن عيسى الطباع ، وخالفهما معاوية بن عمرو فرواه عن أبي إسحاق الفزاري بذكر ابن سمرة .
وأما أبو مالك الأشجعي فرواه عنه أبو معاوية الضرير ، وموسى بن محمد الأنصاري بذكر ابن سمرة فيه ، ورواه ابن جريج عنه ، عن سمرة - دون واسطة - وسبق أن رواية ابن جريج يجتمل أن يكون السقط فيها من نسخة المعجم الكبير للطبراني ، حيث لم أقف على روايته عند غيره ، لا أن ذلك وجه في الرواية عن أبي مالك .
وعلى كل حال فالمحفوظ في هذا الإسناد جعله: عن أبي مالك ، عن نعيم بن أبي هند ، عن ابن سمرة ، عن سمرة ، حيث اتفق عليه ثقتان ، وهما أبو معاوية ، وهو ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش ، وقد يهم في حديث غيره - كما سبقت ترجمته في المسألة الثانية عشرة - وموسى بن محمد الأنصاري وثقه ابن معين وغيره ، وقال أبو حاتم: لا بأس به ، وذكره ابن حبان في الثقات ( الجرح والتعديل 8/160 ، ثقات ابن حبان 7/456 ) ، ثم هو رواية عن أبي إسحاق الفزاري .
وإسناد هذا الحديث على هذا الوجه قد حكم عليه الحافظ ابن حجر بأنه لا بأس به ( التلخيص الحبير 3/120 ) ، ولكن يشكل عليه أن ابن سمرة لم يبين اسمه في شيء من الروايات عن أبي مالك ، إلا أنه جاء تسميته سليمان بن سمرة في حديث جعفر بن سعد ابن سمرة ، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة - وقد سبق تخريجه -، ولكنه إسناد غير ثابت ، فإن جعفر بن سعد بن سمرة ليس بالقوي ( التقريب 941 ) .
ولو فرض كونه سليمان بن سمرة فهو لم يوثقه غير ابن حبان ، وقد قال في التقريب: مقبول . ( تهذيب الكمال 11/448 ، التقريب 2569 ) .