هذا ما ذهب إليه هذان الإمامان ، وقرائن الحال تؤيد ما ذهبا إليه ، وبيانه أن الوجه الأول تفرد به سعيد بن خثيم ، وقد مرت ترجمته قريبًا ، وهو وإن كان وثقه غير واحد إلا أن له أغلاطًا ، وقد خالف في هذا الحديث ، ورواه على وجه لم يروه عليه غيره ، مع أنه سلك جادة معهودة وهي سالم ، عن أبيه ، وهذا مما يؤكد غلطه فيه ، وقد جعل أبو حاتم ، وأبو زرعة الحمل في ذلك على سعيد بن خثيم نفسه ، وهو كذلك ، وقد قال الترمذي بعد سياقه: حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث سالم . فاستغربه من حديث سالم لأنه لم يرو إلا من هذا الطريق ، وأما تصحيحه فمدفوع بما سبق من المخالفة . والله أعلم .
وأما الوجه الثاني ، وهو رواية الوليد بن مسلم، عن حنظلة ، عن القاسم ، عن ابن عمر ، فقد حمل أبو حاتم ، وأبو زرعة الوهم فيها على الوليد بن مسلم ، وهو وإن كان ثقة إلا أنه قد وصفه غير واحد بالخطأ - كما سبق في ترجمته - ومن ذلك قول أبي داود: إذا حدث عن الغرباء يخطئ . كما في حديثه هنا ، فإن حنظلة مكي ، والوليد شامي ، وقال أحمد: كان كثير الخطأ . فلعل هذا الحديث مما أخطأ فيه .
وأما متابعة إسحاق بن سليمان الرازي للوليد على هذا الوجه ، فإنها غير ثابتة ، فقد تفرد بذلك إسحاق بن أحمد الخزاز ، ولم أقف على ترجمته ، ولم أتبين حاله .
وبناءً على هذا فلم يبق عن حنظلة إلا الوجه الثالث ، وهو الذي صوبه أبو حاتم ، وأبو زرعة، وهو: عن حنظلة ، عن عبد العزيز بن عمر ، عن يحيى بن إسماعيل بن جرير ، عن قزعة ، عن ابن عمر ، وقد تابع الناس حنظلة على هذا الوجه . مما يؤكد ترجيحه على غيره ، إلا أنه وقع فيه اختلاف على عبد العزيز بن عمر ، وتفصيله على الأوجه التالية: