فتبين من هذا أنه قد رواه عن نهشل رجلان ، أحدهما محمد بن فضيل ، ولم يقع في روايته اختلاف حيث رواه عن نهشل على الوجه الأول ، وإنما وقع الاختلاف على الراوي الثاني عن نهشل ، وهو سفيان الثوري ، والظاهر أن هذا الاختلاف من نهشل نفسه ، يدل له ما جاء في رواية ابن مهدي عن سفيان قال: وقال نهشل مرة: عن قزعة أو عن أبي غالب . فنهشل قد حدث الثوري بهذا الحديث أكثر من مرة، على أكثر من وجه، فكأنه تردد فيه، وسبب ذلك أن قزعة، وأبا غالب كانا قد ودعا ابن عمر جميعًا ، فمن هنا جاء الشك ، فإما أن يكون نهشل يروي هذا الحديث عنهما جميعًا ، أو يكون إنما يرويه عن قزعة وحده ، ثم حصل له الشك ، وكأن هذا أظهر ، والله أعلم .
وعلى كل حال فهو عن نهشل من جميع طرقه مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - غير أن المزي ذكر في التحفة 6/273 رواية أبي نعيم ، عن سفيان ، عن نهشل، عن أبي غالب، وقزعة ، أو عن أحدهما عن ابن عمر موقوفًا .
ثانيًا: طريق أبي سنان ضرار بن مرة الشيباني الأكبر الكوفي ، وهو ثقة ثبت ، وثقه يحيى القطان ، والنسائي . وقال أحمد: كوفي ثبت . وقال أبو حاتم ثقة ، لا بأس به . وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث ، مبرز، صاحب سنة . ( تهذيب الكمال 13/306 ، التقريب 2983 ) ، وقد اختلف على أبي سنان في هذا الحديث على وجهين:
الوجه الأول: عن أبي سنان ، عن قزعة ، وأبي غالب - جميعًا - عن ابن عمر موقوفًا ، وهذه رواية الثوري ، وعلي بن عاصم .
الوجه الثاني: عن أبي سنان، عن أبي غالبٍ وحده ، عن ابن عمر موقوفًا ، وهذه رواية إسرائيل بن يونس .
فلم يختلف على أبي سنان في رفعه ووقفه ، بل هو موقوف من جميع الطرق ، ولكن اختلف هل سمعه من قزعة وأبي غالب جميعًا ، أو من أبي غالب وحده ، والوجه الأول أثبت وأصح .
فتحصل مما سبق أنه قد اختلف في هذا الحديث على قزعة بن يحيى على وجهين: