وقد ذكر المزي في التحفة 6/54 احتمال أن يكون إبراهيم بن عبد الرحمن بن الحارث ابن حاطب ، ولعله استند إلى ما في ثقات ابن حبان 6/18 ، حيث ذكره ابن حبان معتمدًا على ما في تاريخ البخاري الكبير 1/298 ، وهو موطن مشكل يرد فيه احتمال السقط والتداخل بين ترجمتين ، وهما: ترجمة إبراهيم بن عبد الرحمن راوي هذا الحديث ، وترجمة إبراهيم بن عبد الله بن الحارث بن حاطب ، كما أشار إلى ذلك محقق التاريخ الكبير العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني - رحمه الله - وليس لإبراهيم بن عبد الرحمن بن الحارث بن حاطب ذكر في كتب الرجال الأخرى كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر . ( لسان الميزان 1/76 ) .
وعلى جميع هذه الاحتمالات فإن هذا طريق غير صحيح ولا ثابت عن نافع ، والله أعلم .
الطريق الثاني: طريق ابن أبي ليلى ، وهو محمد بن عبد الرحمن ، وقد أثنى عليه الأئمة في فقهه وعلمه وتقواه ، إلا أنه كان سيئ الحفظ مضطرب الحديث كما قال الإمام أحمد . وقال شعبة: ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى . وقال - أيضًا: أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة . وضعفه يحيى القطان . وقال ابن معين: ليس بذاك . وقال النسائي: ليس بالقوي . وقال أبو زرعة: ليس بأقوى ما يكون . وقال أبو حاتم: محله الصدق ، كان سيئ الحفظ ، شغل بالقضاء فساء حفظه ، لا يتهم بشيء من الكذب ، إنما ينكر عليه كثرة الخطأ ، يكتب حديثه ولا يحتج به ... لخص حاله ابن حجر بقوله: صدوق سيئ الحفظ جدًا . ( تهذيب الكمال 25/622، تهذيب التهذيب 3/627، التقريب 6081) .
والراوي عنه في رواية ابن ماجه: ابن محيصن ، وفي رواية النسائي: أبو محصن، وذكر المزي في التحفة 6/228 أنه أبو محصن حصين بن نمير ، فإن كان كذلك فهو لا بأس . ( تهذيب التهذيب 1/446 والتقريب 1389 ) .
والحاصل أن هذا الطريق - أيضًا - لا يصح عن نافع لحال ابن أبي ليلى، والله أعلم .