الطريق الثاني: طريق ليث بن أبي سليم الكوفي، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة، قال أحمد: مضطرب الحديث . وقال أبو حاتم ، وأبو زرعة: ليث لا يشتغل به ، هو مضطرب الحديث . وقال أبو زرعة - أيضًا -: ليث بن أبي سليم لين الحديث لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث . وقال الحاكم أبو عبد الله: مجمع على سوء حفظه . وهو مع ذلك معروف بالصلاح والعبادة والخير ، لخص الحافظ ابن حجر حاله بقوله: صدوق اختلط جدًا ، ولم يتميز حديثه فترك . ( تهذيب التهذيب 3/484، التقريب 5685 ) ، ومع ذلك فالطريق إليه طريق فرد غريب ، لم يخرجه غير الطبراني ، وقال: لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن سلمة إلا محمد بن عيسى بن سميع ، تفرد به هشام بن عمار . فمثل هذا الطريق لا يعتد به .
الطريق الثالث: طريق زهير بن محمد التميمي ، أبو المنذر الخراساني ، وثقه أحمد وغيره ، وتكلم فيه آخرون ، فقد استنكرت عليه أحاديث . قال أحمد: كأن زهيرًا الذي روى عنه أهل الشام زهير آخر . وقال البخاري: ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح . وقال أبو حاتم: محله الصدق ، وفي حفظه سوء ، وكأن حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه ، فما حدث به من حفظه ففيه أغاليط ، وما حدث من كتبه فهو صالح . وفيه كلام غير ذلك . ( تهذيب الكمال 9/414 ، تهذيب التهذيب 1/639 ، التقريب 2049 ) ، ولم أقف على من أخرج روايته موصولة ، وإنما علقها الدارقطني عنه ، فلا أدري أمن حديثه في العراق أم في الشام ، ولا أدري أسمع من مجاهد أم لا ، فلم يذكر المزي له رواية عن مجاهد ، وعلى كل حال فهي رواية غير ثابتة .
فهذه ثلاثة طرق عن مجاهد ، أصحها طريق المطعم بن المقدام ، مع ما فيه من التفرد ، وقد مرَّ ذكر مجاهد في الاختلاف على عبد العزيز بن عمر ، وتبين أنه لا يصح ذكره هناك .