ولكن تكلم فيه آخرون ، منهم مالك ، وتولى الدفاع عنه غيرهم ، قال الحافظ ابن حجر في هدي الساري: احتج به البخاري ، وأصحاب السنن ، وتركه مسلم فلم يخرج له سوى حديث واحد في الحج مقرونًا بسعيد بن جبير، وإنما تركه مسلم لكلام مالك فيه، وقد تعقب جماعة من الأئمة ذلك ، وصنفوا في الذب عن عكرمة ، منهم: أبو جعفر بن جرير الطبري ، ومحمد بن نصر المروزي ، وأبو عبد الله بن منده ، وأبو حاتم ، وابن حبان ، وأبو عمر بن عبد البر ... فأما أقوال من وهاه فمدارها على ثلاثة أشياء: على رميه بالكذب ، وعلى الطعن فيه بأنه كان يرى رأي الخوارج ، وعلى القدح فيه بأنه كان يقبل جوائز الأمراء ، فهذه الأمور الثلاثة يدور عليها جميع ما طعن به فيه .
فأما البدعة فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه ، لأنه لم يكن داعية ، مع أنها لم تثبت عليه .
وأما قبول الجوائز فلا يقدح - أيضًا - إلا عند أهل التشديد ، وجمهور أهل العلم على الجواز ، كما صنف في ذلك ابن عبد البر .
وأما التكذيب فسنبين وجوه رده بعد حكاية أقوالهم ، وأنه لا يلزم من شيء منه قدح في روايته ... ثم ذهب يحكي ذلك ورده .
وقال الذهبي: ثبت، لكنه أباضي يرى السيف . وقال - أيضًا: أحد أوعية العلم، تكلم فيه لرأيه لا لحفظه ، فاتهم برأي الخوارج ، وقد وثقه جماعة .
وقال في التقريب [ ثقة ثبت ، عالم بالتفسير ، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ، ولا تثبت عنه بدعة ] .
الجرح والتعديل 7/7 ، تهذيب الكمال 20/264 ، الكاشف 2/276 ، الميزان 3/93 ، تهذيب التهذيب 3/134 ، هدي الساري ص446 ، التقريب 4673 .
* هشام بن أبي عبد الله ، واسمه: سنْبَر - بمهملة ، ثم نون ، ثم موحدة ، وزن جعفر - الرَّبَعي ، أبو بكر الدَّسْتوائي - بفتح الدال وسكون السين المهملتين - وربما قيل له: صاحب الدستوائي ، مات سنة 154 ، روى عن: قتادة ، وأيوب ، وحماد بن أبي سليمان وغيرهم ، وعنه: شعبة ، والقطان ، وابن مهدي وغيرهم.