ذكر أبو حاتم أن حديث عباد بن العوام ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة، عن أنس، خطأ، وأن الصواب عن قتادة ، عن عكرمة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل في قصة صفية، وأنه رواه الدستوائي وغيره - يعني عن قتادة هكذا - ، وقد أعاد عليه ابنه هذه المسألة مرة أخرى - كما سيأتي برقم 23/809 - فذكر نحو هذا ، إلا أنه ذكره عن عكرمة أن أم سليم حاضت ، فقال ابنه: الخطأ ممن هو ؟ قال: لا أدري من عبادٍ هو ، أو من سعيد .
وما ذكره أبو حاتم من أن حديث عباد هذا خطأ قد وافقه عليه غيره من الأئمة ، ففي علل المروذي ص149 ح265: ذكر ت - يعني لأحمد بن حنبل - حديث عباد ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس أن صفية حاضت بعدما طافت . فقال أحمد: أخطأ فيه عباد ، إنما هو قتادة ، عن عكرمة .
وسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: يرويه عباد بن العوام ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس ، وغيره يرويه عن سعيد ، عن قتادة مرسلًا ، وهو الصحيح ... ( العلل 4/ الورقة 27) .
فاتفق هؤلاء الأئمة على أن حديث عباد خطأ ، ولكن أبا حاتم لم يجزم بالذي يحمل عليه الخطأ، فتردد في ذلك بين عباد ، وسعيد بن أبي عروبة، وقد جزم أحمد بأن الخطأ من عباد بن العوام ، وكأن عبارة الدارقطني تدل على ذلك - أيضًا - ، وقد سبق قول أحمد في عباد أنه مضطرب الحديث عن سعيد بن أبي عروبة ، فلعل هذا من اضطرابه ، ولذا قال الحافظ ابن حجر: وقد شذ عباد بن العوام ، فرواه عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس . ( الفتح 3/688 ) .