ويؤيد الحمل على عباد في ذلك أنه قد تفرد به عن سعيد بن أبي عروبة ، ولذا قال الطبراني بعد سياقه ، لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد ، تفرد به عباد بن العوام . ثم إنه قد خولف ، فرواه الجماعة ، وهم: روح ، وغندر ، وعبدة بن سليمان ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن عكرمة - كما سبق في التخريج - ، وهو أيضًا كذلك في كتاب المناسك لسعيد بن أبي عروبة رواية عبد الأعلى بن عبد الأعلى عنه . فهؤلاء أربعة رووه عن سعيد بن أبي عروبة على الصواب ، وهذا مما يؤكد الحمل في ذلك على عباد بن العوام . والله أعلم .
ولا يعترض على ذلك برواية يحيى بن أبي كثير ، عن قتادة ، عن أنس ، فإنها رواية ساقطة، لا يلتفت إليها، تفرد بها سليمان بن أبي سليمان الزهري اليمامي، قال بعضهم: هو ابن داود صاحب يحيى بن أبي كثير ، قال ابن معين: ليس بشي . وقال البخاري: منكر الحديث . وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ، منكر الحديث، ما أعلم له حديثًا صحيحًا . وبعضهم فرقهما كالبخاري ، وتبعه أبو حاتم وقال فيه - أيضًا: شيخ ضعيف . وكذا ابن عدي ، وقال فيه: يروي عن يحيى بن أبي كثير أحاديث ليست بمحفوظة ، ثم قال: وفي بعض أحاديثه ورواياته عن يحيى بعض الإنكار مما لا يرويه عن يحيى غيره ، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا من صدقٍ أو ضعفٍ . فهو على الاحتمالين جميعًا ضعيف لا تقبل روايته ، ( انظر: التاريخ الكبير 4/11 و19 ، الجرح والتعديل 4/110 و122 ، والكامل 3/259 و 276 ، والموضح للخطيب 1/119 ، واللسان 3/83 و95 ) .
وإذا كان الأمر كذلك ، فإن الصحيح جعله عن قتادة ، عن عكرمة ، وقد نص أبو حاتم - في الموطنين جميعًا - على أنه مرسل ، فلعله يعني بذلك أن عكرمة لم يسمعه من أم سليم ، وهو كذلك - كما سبق في التخريج - إلا أن قصة اختلاف زيد ، وابن عباس غير مرسلة ، بل متصلة ، وهي تدل على ثبوت خبر أم سليم ، ولذلك أخرجه البخاري في الصحيح من حديث عكرمة .