وبهذا يتبين أنه لم يتغير شيء من الأوجه الأربعة المذكورة عن ابن المؤمل ، وإنما الكلام في تحرير من يروي كل وجه عن ابن المؤمل ، وهذا الاختلاف عليه ، مع تفرده به يدل على نكارة هذا الحديث واضطرابه، وقد سبق قول الإمام أحمد: إن أحاديثه مناكير، وقال ابن عدي: وهذا يرويه عبد الله بن المؤمل ، وبه يعرف ، ولابن المؤمل هذا غير ما ذكرت من الحديث ، وعامة ما يرويه الضعف عليه بيِّن . وقال ابن القطان بعد ذكر الاختلاف فيه: فهذا الاضطراب بإسقاط عطاء تارة ، وابن محيصن أخرى ، وصفية بنت شيبة أخرى ، وإبدال ابن محيصن بابن أبي حسين أخرى ، وجعل المرأة عبدرية تارة ، ومن أهل اليمن أخرى ، وفي الطواف تارة ، وفي السعي بين الصفا والمروة أخرى ، من عبد الله بن المؤمل ، وهو دليل على سوء حفظه ، وقلة ضبطه . ( الوهم والإيهام 5/159 ) ، هكذا قال ابن القطان ، ولا يلزم حمل كل هذا الاختلاف على ابن المؤمل ، وإن كان أصله منه ، وقد أشار إلى اضطرابه في هذا الحديث غير واحد من الإئمة ، وهو أمر ظاهر، ولعله لأجل ذلك لم يصرح أبو حاتم بالترجيح بين هذه الأوجه ، وإنما اكتفى بذكر الاختلاف .
هذا ، وقد نحى الدارقطني إلى الترجيح بين هذه الأوجه ، وكذا ابن عبد البر وغيره ، فقال الدارقطني بعد عرض بعض أوجه الاختلاف: والصحيح قول من قال: عن ابن محيصن ، عن عطاء ، عن صفية ، عن حبيبة بنت أبي تجراة ، وهو الصواب . ( العلل 5/ الورقة 231 ) .
أما ابن عبد البر فقد قال بعد ذكر رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر: ولكنه أخطأ في موضعين من الإسناد ، أحدهما أنه جعل في موضع عمر بن عبد الرحمن ، عبد الله بن أبي حسين ، والآخر أنه أسقط صفية بنت شيبة من الإسناد ، فأفسد إسناد هذا الحديث ، ولا أدري ممن هذا ، أمن أبي بكر ؟ أم محمد ابن بشر ؟ ومن أيهما كان فهو خطأ ، لا شك فيه .