ثالثًا: حديث بنت أبي تجراة ، وقد روي عنها من طريقين ، أولهما: طريق صفية بنت شيبة ، وقد سبق تفصيله . وثانيهما: طريق جبرة السباعية ، وهي بنت محمد بن ثابت بن سباع الخزاعية، وزوجها عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة، لها ذكر في الطبقات الكبرى ، والتاريخ الكبير ، والجرح والتعديل ، ولم أقف على بيان حالها ، ( الطبقات الكبرى 5/495 ، التاريخ الكبير 1/51 ، الجرح والتعديل 7/216 ، التحفة اللطيفة للسخاوي 2/506 ) وقد روى هذا الحديث عنها راويان ، أحدهما: خالد بن عبد الرحمن بن خالد ابن سلمة المخزومي ، وهو متروك ( التقريب 1652) ، والثاني: خالد بن يزيد العمري المكي ، وهو - أيضًا - متروك ، تركه أبو زرعة ، وكذبه ابن معين ، وأبو حاتم ، ( الجرح والتعديل 3/360 ، الميزان 1/646 ) ، وقد جعله الأول منهما عن حبيب بن أبي تجراة الخزاعي ، هكذا قال ، وليس بشيء، وحديث جبرة ساقط من الطريقين جميعًا والله أعلم .
إذا تبين هذا علم أن الحديث حديث صفية بنت شيبة ، وأنه لا يصح إلا من طريقها ، وأن أصح طرقه عنها طريق بديل بن ميسرة ، عن المغيرة بن حكيم ، عنها ، عن أم ولدٍ لشيبة ، ولفظه:"لا يقطع الأبطح إلا شدًا"، وهذا المعنى الذي دل عليه هذا اللفظ ، وهو الإسراع ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير وجهٍ في الصحيحين وغيرهما .
أما الطرق الأخرى عن صفية فكلها معلولة ، وأقواها طريق معروف بن مشكان ، عن منصور بن عبد الرحمن ، عن أمه صفية قالت: أخبرتني نسوة من بني عبد الدار ، وفيه قوله:"أيها الناس اسعوا ، فإن السعي قد كتب عليكم"- وقد سبق القول فيه - ولم أقف على شيء يقوي نسبة ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والطرق فيه كلها ضعيفة ومضطربة ، ففي ثبوت هذا اللفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نظر ، والله أعلم .