وقد ذكر أبو داود في المراسيل أن الصحيح قول أبي عاصم ، وهو الوجه الثالث ، ووافقه على ذلك البيهقي فقال بعد ذكر رواية أبي عاصم ، وعبد العزيز بن أبي رواد: هذا هو الصحيح ، قاله أبو داود السجستاني وغيره من الحفاظ . وقد حكم بذلك الدارقطني - أيضًا - ، فقال بعد ذكر الاختلاف: وقول أبي عاصم أشبه بالصواب .
وإذا كان الوجه الثالث أصح هذه الأوجه ، فإن الوجهين الأخيرين يؤيدان ذلك ، فإنهما بحكم الوجه الثالث ، إلا أن ابن جريج لم يذكر شيخه فيهما ، أما كونه عن أبي الزناد عن عائشة ، أو عن أبي الزناد عمن أخبره عن عائشة ، أو عن أبي الزناد مرسلًا ، فحكمه واحد ، وحقيقته قريبة من السواء ، وذلك أن أبا الزناد لم يدرك عائشة فسواء أرسله عنها أو قال: عمن أخبره أو أرسله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فكله منقطع ، وإنما المخالفة في الوجهين الأولين ، فأما الوجه الأول فقد تفرد به الوليد بن مسلم ، ولذا قال الطبراني بعد سياقه: لم يرو هذا الحديث عن أبي الزناد إلا ابن جريج ، تفرد به الوليد بن مسلم . وقد خالف في موطنين ، أولهما: إسقاط الواسطة بين ابن جريج وأبي الزناد ، ولعل هذا من تدليس ابن جريج ، وثانيهما: جعله عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، وهذه جادة معروفة ، يسهل سلوكها ، وذلك دليل على أنه لم يضبط ولم يتقن الحديث، ولذا حكم الأئمة السابق ذكرهم بأن روايته غير صحيحة .
أما الوجه الثاني وهو رواية أبي قرة فوجه المخالفة فيه تسمية شيخ أبي الزناد بعروة ، وهذا ما لم يأت به أحد غير أبي قرة ، وهو ثقة يغرب ، ( التقريب 6977) فإما أن يكون الوهم في ذلك منه أو ممن دونه ، فالله أعلم .