وقد تبين من هذا الاختلاف أن ابن جريج لم يسمع هذا الحديث من أبي الزناد - كما سبق كلام الأئمة في ذلك - أما رواية أبي خالد الأحمر ، عن ابن جريج أخبرني أبو الزناد ، فهي وهم ، ولعل ذلك ممن دون أبي خالد أو من ناسخ أو غيره ، فإن رواية أبي خالد عند ابن أبي شيبة لم يرد فيها ذكر الإخبار ، وإنما ورد ذلك في روايته عند الدارقطني فقط .
وقد ذكر الإمام أحمد - كما تقدم آنفًا - أن ابن جريج لم يسمع من أبي الزناد، وأنه يروي عن زياد بن سعد ، عن أبي الزناد ، ومراده بذلك إقامة الدليل على أنه لم يسمع منه ، وهذا الحديث من الأحاديث التي أدخل فيه ابن جريجٍ بينه وبين أبي الزناد: زياد بن سعد .
وأما قول أبي حاتم: يشبه أن يكون ابن جريج أخذه من إبراهيم بن أبي يحيى ، فلعل الذي دعى أبا حاتم إلى ذلك رواية الشافعي السابقة: أخبرني الثقة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ... فقد قال الربيع: كان الشافعي إذا قال: حدثني من لا أتهم يريد به إبراهيم بن أبي يحيى . ( انظر الميزان 1/58 ) ، ثم إن ابن جريج مكثر عن إبراهيم ابن أبي يحيى ، وهو يدلسه كثيرًا .
ولا يبعد أن يكون ابن جريج أخذه عن زياد بن سعد ، وإبراهيم بن أبي يحيى جميعًا، ولكن في لفظيهما اختلاف - كما سبق في التخريج - وقد يكون هذا من أسباب الوهم في رواية الوليد بن مسلم حيث ذكر فيها الأعرج ، كما هو مذكور في رواية الشافعي ، عن شيخه فالله أعلم .