ثم إنه لو قدر أن شقيقًا المذكور في هذا الحديث ثقة فإنه لا يعني صحة الحديث، فقد تفرد عنه يونس بن خباب - وقد سبق بيان حاله - ثم الطريق الذي ذكر فيه شقيق في ثبوته عن يونس نظر ، ذلك أنه لم يرو عنه إلا من طريقين ، أحدهما: طريق عبد ربه بن سعيد ، وهو ثقة ، ( التقريب 3786 ) ، ولكن تفرد عنه ابن لهيعة ، كما ذكر الدارقطني ، وأكثر الأئمة على تضعيف عبد الله بن لهيعة ، وذكر الذهبي أن العمل على تضعيفه ، وقال ابن حجر: صدوق خلط بعد احتراق كتبه ، ورواية ابن وهب ، وابن المبارك عنه أعدل من غيرها ( تهذيب الكمال 15/487 ، الميزان 2/475 ، التقريب 3563 ) ، ولذا قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن شقيق الأزدي - وهو شقيق بن أبي عبد الله - إلا يونس بن خباب ، ولا عن يونس إلا عبد ربه بن سعيد ، تفرد به ابن لهيعة .
والثاني: طريق شعيب بن صفوان ، أبي يحيى الكوفي ، استنكر أحمد تحديث ابن مهدي عنه . وقال مرة: لا بأس به ... وهو صحيح الحديث ... . وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء . وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به . وذكره ابن حبان في الثقات . وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه لا يتابع عليه . قال ابن حجر: مقبول . ( تهذيب الكمال 12/528 ، التقريب 2803 ) ثم إن الرواية عنه معلقة ، لم أقف على من وصلها .