فعلم بهذا أن من صحح الحديث من الأئمة إما لذهوله عن القصة - كالحاكم - أو لعدم علمه بها ، فمن ذلك قول الترمذي حسن صحيح . ولكن النووي ذكر اختلاف نسخ الترمذي في ذلك، ففي بعضها حسن فقط . ( الأذكار مع الفتوحات 5/128 ) ، ولعل الأخير أصح عن الترمذي ، فإن حكم الترمذي على مثل هذا الحديث بالحسن فقط غير مستنكر لتوفر شروط الحسن عنده في هذا الحديث التي ذكرها في العلل الصغير آخر الجامع ( 6/251) وهي لا تعني الصحة ولا الثبوت بحالٍ ، والله أعلم .
ومما يجب التنبيه عليه أن جعل هذا الحديث: عن أبي إسحاق ، عن الحارث الأعور ، عن علي بن أبي طالب وجه شاذ عن أبي إسحاق ، وله عنه طريقان: أولهما: طريق الأجلح الكندي ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي ، وقد سبق أنه اختلف على الأجلح في هذا الحديث ، فرواه عنه شيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية البصري ، وهو ثقة صاحب كتاب ، ( التقريب 2833 ) ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهو ثقة ثبت ربما دلس ، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره ( التقريب 1487 ) ، روياه عن الأجلح ، عن أبي إسحاق عن علي بن ربيعة ، عن علي ، كرواية الجماعة عن أبي إسحاق ، وخالفهما محمد بن فضيل الضبي ، وهو صدوق عارف رمي بالتشيع ( التقريب 6227 ) ، ومصعب ابن سلام ، وهو صدوق له أوهام ( التقريب 6690) ، فروياه عن الأجلح ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي . والوجه الأول هو المحفوظ ، والثاني وهم ، كما قال الدارقطني ، فإن الأول موافق لرواية الجماعة عن أبي إسحاق وفيهم شعبة ، والثوري ، وإسرائيل فلا شك أنه المحفوظ .